-
توم وايتس عندما يُغنّي إدوارد مورديك: الوجه الآخر لرقّة الانكسار الرجوليّ
كلّما استمعتُ إلى صوتٍ مثل صوت المغنّي الأميركي توم وايتس أشتهي أن أقول لفرويد: ليتكَ استبدلت بنظريتك حول الحسد القضيبي حسدًا من نوع آخر؛ يتأجّج في داخلي فأتمنّى عنده بحقّ لو كنت أملك حنجرة رجل مثل توم وايتس. لماذا لا يتحدّث أحد عن حنجرةِ الرجِل التي تنفجِرُ عاليًا إذا ما انكسرت، فتهتزّ أوتارها الصوتيّة وتحفرعميقًا… Continue reading
-
辞世 (Jisei)
My old body: a drop of dew grown heavy at the leaf tip. -Kiba (d.1868) Continue reading
-
حُلم
نِمتُ الشارعُ شلّالٌالناسُ يتزحلقونَأطفالًاعُراةًبزوارق صغيرة وعند الغروبسلكتُ طريقًا ضيّقًايُفضي إلى البحرمن وراء سياج ثمّة مخلوقاتٌ صغيرة تطفو وتبتسمُ ليتُحدّق بيتُرحّب بيعيونها واسعةٌ كالقِططجلدُها ناعمٌ كالغزالوحجمها بحجم الثعالب نادتني امرأةٌفالتفتُّ إليهاهبطتُ درجًا صغيرًايُفضي إلى بابأصغر وصحوتُ Continue reading
-
حَزْم
أجسادُ المدن مُصابةٌ بالجذام، تنتفِخُ شوارعها الحديثة بحبوبٍ مُضيئةٍ مُلوّنة، وإن غَمغَمتُ عينيَّ ونظرتُ لها من علٍ، ستبدو مثل دمعاتٍ مُضخّمة تتقافزُ وتتنافَر. تتحرّكُ السيّاراتُ ويمشي البشرُ فيها مثل حشراتٍ ضئيلةٍ تتكاثر، وتتوهّمُ قدرتها على السرعة والحركة والفعل، دون أن تبرحَ مكانها في عين الله الثابتة ثمَّ نفخةٌ منه، ونُمسَح جميعًا مسحةً واحدة؟ قرّرتُ منذ… Continue reading
-
“لن يبقى فينا أثرٌ”
قُصر الحياة يعدِمُ الأملَ الطويل Vitae Summa Brevis Spem Nos Vetat Incohare Longam لن تدومَ أيامُ الضحكِلن تمكثَ أيامُ النحيبلن يبقى فينا أثرٌ من الحبّ والرغبة والكراهيةبعد أن نعبرَ البوابةالأخيرة فانيةٌ أيامُ الخمرِ ذابلةٌ أيامُ الورد يمتد طريقُنا حلما ضبابيّا لبرهة ويتلاشىخلفنافي حلمٍ أبديّ Continue reading
-
إيتيل عدنان: فضاءاتٌ بديلة
نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة فُسحة يبدو الطريق إلى عالم إيتيل عدنان معبّدًا للوهلة الأولى؛ يمكنكَِ الدخول إليه شعرًا ونثرًا بلغات مختلفة، الاستماع إليه مُفَصَّلًا عبر مقابلاتها، أو التفرّج عليه مُجَرَّدًا في أعمالها الفنّيّة. لكن، حذارِ؛ فإنّ أيّ محاولة لتصنيفها أو تقييدها بهويّة واحدة، ستنزلق بكَِ عميقًا نحو أراضٍ عجائبيّة؛ بيوتها شبابيك وأبواب بلا… Continue reading
-
“ملاحظات حول فنّ الشعر”
لا حُلمَ يُضاهيعالمًا واقِعًا بين دفتّي كتاب عاصفةٌ رمليّةٌهي الكلماتُ نفحاتٌ من جليدضحكاتٌ مُجلجِلةهدوءٌ يطرحني أرضًاضوءٌ يخطفُ الأبصار كلماتٌ تتراشقُها الصفحاتتتحوّلُ إلى مليون قطعةٍ صغيرةكلمات، كلمات، كلمات وكلُّ كلمةٍ تعيشُ ببهجتهابعظمتهابغرابتهاوضيائهاالأبديّ Continue reading
-
مذكّرات من السفر: صعودٌ بمُحاذاة جبال سنودونيا
في شمال غرب ويلز، ثمّة مُتنزّه جبليّ يُدعى <سنودونيا> – كلمة تعني باللغة الإنجليزية القديمة مُرتفعات الثلج- ويضمّ خمسة عشر جبلًا من جبال ويلز التي يفوق ارتفاعها ثلاثة آلاف قدم. كان المنظرُ أخّاذًا على مشارفِ فصل الربيع؛ قُبعاتٌ من الثلج ما زالت على قمم الجبال، والبركة الجليديّة رماديّةٌ بلون السماء الداكن. المُتنزّهون يتحرّكون في اتجاهين مُتعاكسين… Continue reading
-
على وشك الانقراض
المزاجُ إلهٌ كبير، ونحنُ عبيدٌ صغار نتخبّطُ في صباحه المُعكّر النهارُ ذرّاتُ غبار عالقة في المدى، وشمس باردة تخون الله كثيرًا، وتنسحب من مُضاجعتها للسماء أخيرًا يتقلّصُ الكلام، يتصالحُ مع عتمة الأفكار التي لا يقوى على مجاراتها. يتلمّسُ يد الصمت ويشدّ عليها كثيرًا يتحوّلَ الحائطُ المعاكسُ لباب الشرفة إلى سينما أضواء ليلية، يقطع امتدادها إبريز… Continue reading
-
فينومينولوجيا العزلة عند ريلكه
نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة معنى فَتَنت العزلة الشّاعرَ النمساويّ راينر ماريا ريلكه (1875-1926)، منذ الطفولة، ظلّ يمشي في نورها الخافت إلى أن أرشدته إلى موضعٍ برزخيّ؛ يراقب العالم الخارجيّ منه بأدقّ التفاصيل دون أن يتخلّى عن عالمه الداخليّ، وأضاءت رؤيته الشِّعريّة إلى أن جعل منها سبيلًا يُفضي إلى الله؛ فيما كان العالم واقفًا… Continue reading
-
ترجمة قصة للكاتب الأميركي هوارد فيليبس لافكرفت: الدّخيل
في تلك الليلةنالت الويلاتُ من منام البارون؛ورأى كابوسًا طويلاتستحيل فيه ظلالُ المُقاتلينإلى سحرةٍودود كفنوشياطين جون كيتس- تعيسٌ مَن لا تجلبُ له ذكرياتُ الطفولة إلا الحزن والخوف. مُعذَّبٌ مَن لا يتذكّر إلا تلك الساعات التي قضاها وحيدًا في غُرفٍ رحيبة كئيبة، تكسوها ستائرُ غامقة، وتملأها رفوفٌ لانهائيّةٌ من الكتب العتيقة، أو لا يتذكّر إلا تلك الأوقاتِ… Continue reading
-
مُذكّرات من السفر: في متحف كافكا؛ السّخرية بكاءٌ صامت
عندما تعرّفتُ إلى صديقتي التشيكية، أخبرتني أنّ أهمّ ما يُميّز التشيكيين هو قدرتهم على السخرية اللاذعة من كل شيء وبطريقةٍ مُركّبة لا يفهمها الآخرون بسهولة. كلامها صحيح، لأنني لمسته من قراءة الأدب التشيكي. أمّا كافكا الذي يكتبُ بالألمانية فلم يكن بعيدًا عن تأثره بالثقافة التشيكية وإن كان على هامشها، ولطالما اعتقدتُ أنّه يكتبُ ساخرًا من… Continue reading
-
عن بساطة العبور إلى ضفّة أُخرى
تقول الكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور في رواية “ساعة النجمة”: لا أستطيع بلوغ البساطة إلا بجهدٍ هائل أحببتُ مدينة عمّان صغيرةً وبسيطة، لكنّها مذ عرفتها ما لبثت تلفظني من أحشائها، فما كان بيدي إلا أن أُكْرِهها حُبًا. كنتُ آتيها صباحًا عاملةً منهكةً وحزينة، وأغادرها مساءً روحًا عالقةً في ياسمينةٍ بلديّة مُتدليّة، أو جسدًا طريًا في عشبٍ… Continue reading
-
الموسيقا لغة من لا لغة له :<Tár>
قرأتُ عدّة مراجعات للفيلم بعد مشاهدته، وكل واحدة كانت تطرح أفكارًا جديدة، ممّا يدّل على أنّ الفيلم من براعة الإتقان والحبكة والإخراج على نحو يسمح بتعدّد تأويلاته. وحتى لا أكرّر ما سبق وقيل عن الفيلم، سأكتفي بتحليل بعض المشاهد، والإشارة إلى بعض التفاصيل التي لم تتطرّق لها المراجعات التي قرأتها، بحيث يُمكن أن تفتح قراءة… Continue reading
-
عُشب
كان أبي رجلًا ضخمًا، أجشّ الصوت، سريع الغضب، يهابه الآخرون، لكنّه عندما ينكسِر يجلسُ ويبكي. كنتُ بوعيي الطفولي كلّما رأيت أبي يبكي أشعرُ أنّ العالم قد انتهى بالنسبة لي، ولا شخص آخر يُمكنني أن أثِق بقوّته بعد ذلك. كان بكاء أبي بمثابة أول تصادمٍ أختبر من خلاله معنى انكسار القوة، وهو ذاته الذي خلق لديّ… Continue reading
-
مُذكّرات من السفر: دعوة إلى صلاة صباحيّة؛ الروحانيّة وسِحر القطيع
في مهرجان فنّي للثقافة البديلة يُقام كلّ صيف حول الأراضي الشاسعة لكاثدرائيّة مهجورة في قرية بولندية صغيرة منسيّة، التقيت بمجموعة راكبي درّاجات نارية، بسُتراتهم الجلديّة المُطرّزة بشعار المجموعة، رؤوسهم الحليقة، وعضلاتهم المفتولة الموشومة. قَدِمَ أحد أعضاء المجموعة إلى باب خيمتي المجاورة لخيامِهم وسألني إن كنت أعرف ما هو اليوم، وأجبته بأنني لا أملك أي فكرة،… Continue reading
-
جاك دريدا والبحث عن المعنى: التأويل الأدبي بين التلقين والتأجيل
“إلى ناقد: لا تفسر كلامي بملعقة الشاي أو بفخاخ الطيور يحاصرني في المنام كلامي كلامي الذي لم أقله ويكتبني ثم يتركني باحثاً عن بقايا منامي…” -محمود درويش نَشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة معنى ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ أنّ اﻟﻤﺪارس اﻟﻨﻘﺪﯾﺔ اﻟﺘﻘﻠﯿﺪﯾﺔ ﻛﺎﻟﺘﺸﻜﯿﻠﯿﺔ واﻟﺒﻨﯿﻮﯾﺔ ﻗﺪ ﺣﺎﻓﻈﺖ ﻋﻠﻰ أدﺑﯿﺔ اﻟﻨﺺ، وﺟﻌﻠﺖ ﻟﻠﻨﻘﺪ اﻷدﺑﻲ ﻗﻮاﻋﺪ وﻣﻌﺎﯾﯿﺮ ﻣﺤﺪودة ﺑﻠﻐﺔ… Continue reading
-
خارج السرب: الفردانية والمثلية والسلطة على الحياة
<<… ولكن ما جدوى الكلام إذا لم يكن هناك من يصغي؟ فقدت مكاني في عيون الناس. والذي كشفت سرّي؛ من أجله رماني وسمّاني عرّة، فماذا بقي أمامي؟ هي خطوة محتومة، وعليّ أن أخطوها، ما أغرب هذه الدنيا…، إنْ كتمتَ وأخفيتَ، عشتَ وتكرّمتَ، وإن صدقتَ وكشفتَ نبذوك وأخرجوك منهم…>>.– سعد الله ونّوس، طقوس الإشارات والتحوّلات لا… Continue reading
-
فنّانة الجسد للكاتب الأميركي دون ديللو: وحشيّة الزمن وموت الهُويّة
لورين هارتكي فنّانة جسد استعراضيّة، مُتزوّجة من راي روبلز مُخرج سينمائي يُفجّر رأسه وينتحر في الصفحات الأولى من الرواية، لكنّ الحبكة لا تكمن في هذا الحدث البائس، وإنّما بالزمن المُتقطّع المكثّف والباقي عندما تعود زوجته لورين إلى البيت الفارغ، لتكتشف أنّ رجلًا مضطربًا نفسيًا يختبىء في عُليّة البيت، لا يستطيع الكلام، لكنّه يُكرّر مُحادثات راي… Continue reading
-
مُذكّرات من السفر: النسويّة البيضاء الحاضِنة؛ الحِجاب سُلطةً
في إحدى محاضرات برنامج الماجستير في بريطانيا، وخلال مناقشتنا للرواية المصوّرة <<Persepolis >> سألت الأستاذة إذا ما كنّا نعتقد أنّ الحجاب في الرواية يؤدي وظيفة القناع ؟ فالشخصية الرئيسة ترتديه في إيران، وتخلعه عندما تغادر للدراسة في جامعة فيينا. ولا داعي لأن أقول حينها لماذا صوّبت نظرتها نحوي- أنا الطالبة “الشرق أوسطية” الوحيدة التي تجلس بين… Continue reading
