• جنون

    وجدتُ بجنوني هذا، الحريّةَ والنّجاة معًا: حريّة الانفراد، والنّجاة من أن يدركَ الناسُ كياني، لأنَّ الذين يدركون كياننا إنَّما يستعبدون بعضَ ما فينا جبران خليل جبران- Continue reading

  • مَشاريع اجتماعيّة

    مشروع 1 القراءةُ واقفًا في الشمس ما يُحفّز قريحته، القراءةُ مُضّجعًا ما يُحرّك ركود ذهنه. وإذا ماجلسَ ليقرأ مُستقيمًا تشردق، لأنّ الأفكار لا تقعدُ طويلًا في حرقة معدته –ما بدّي أحكي شو صار معي–صدره مُربّعٌ بسعة علبة سجائر رخيصة، كبده مخزنُ كحولٍ رديء، قلبه مُنبَّهٌ بالكافيين، شعره زيتٌ وقِشرةٌ وشيب مُتعثّرٍ في رحلة الزمن، عيناهُ Continue reading

  • قصّة خَلْقٍ تقليديّة

    يبتسمُ ٌفتصعدُ قلبي فِيَلَةٌ صغيرة تُدَمْدِمُ تُجذّرُ حلمتيَّ تُشجِّر رقبتي يورِقُ وجهي ينمو زهرٌ  على شعري  ٌويسَّاقطُ ندىً خفيف َّمن عيني :عتمةٌ تنقرضُ أدغالي جليدٌ جليدٌ أنا كُلّي  تنفرج ُ السماء  ٍعن نجمةٍ شتويّة  ٍوحيدة تضيءُ حدود شفتيه ما البدايةُ؟ شفتانِ غيمتان ما القُبلةُ؟ رذاذٌ ناعِمّثُمانقطاعٌ في الكلام لا هواء ولا هواء ما النّارُ؟ احتمالُ اللّسان ما الحبُّ؟ شيءٌ Continue reading

  • أراضٍ للتنزّه لعوز شيلاح: لعنة الأيديولوجيا وسلطة الخطاب؛ نقد ذاتي ساخر من واقع المجتمع الإسرائيلي

    نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على موقع حبر  في صيف عام 2000 قبل بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية بقليل، كان الكاتب الإسرائيلي عوز شيلاح يتنقّل أسبوعيًا بين القدس ومخيم <الدهيشة> الواقع جنوب شرقي بيت لحم بسيارة تكسي ذات لوحة إسرائيلية صفراء.  وقد استطاع خلال زياراته إلى المخيم أن ينجز الجزء الأكبر من الرواية التي صدرت أول مرة Continue reading

  • انزياحات قصيدة الهايكو اليابانيّة في العصر الحديث

    نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة معنى أضحت قصيدة الهايكو فنًّا شعريًا عالميًا يُكتب بلغات وأساليب مختلفة، إلا أنّ الجدل ما زال قائمًا حول ما يُمثّل القواعد الأساسية التي تضبط كتابة القصيدة، حتى بعد مراعاة الاختلافات بين اللغة اليابانية واللغات الأخرى، والتقطيع الصوتي والإيقاع الشعري المميّز لها. أحاطت قصيدة الهايكو تساؤلات عديدة منذ تأثّر الشعراء Continue reading

  • مُذكّرات من السفر: جولة في عالم الفنّانة التونسيّة فريال الأخضر

    استقبلتنا  الفنانة والنحاتة التونسية فريال الأخضر بوجهها الناعم الصغير في مرسمها وبيتها الواقع في المرسى (أحد أحياء تونس الشمالية). وسرعان ما دخلتُ، حاولتُ سريعًا أن أبحث عن شبه بينها وبين أولئك النساء اللاتي ترسمهن، ذوات الضخامة والهيبة اللامتناهيتين والوجوه الدائرية الممتلئة، فلم أجد قاسمًا مشتركًا سوى ذاك السحر الأنثوي الطاغي بغض النظر عن حجمه وهيئته. Continue reading

  • توم وايتس عندما يُغنّي إدوارد مورديك: الوجه الآخر لرقّة الانكسار الرجوليّ

    كلّما استمعتُ إلى صوتٍ مثل صوت المغنّي الأميركي توم وايتس أشتهي أن أقول لفرويد: ليتكَ استبدلت بنظريتك حول الحسد القضيبي حسدًا من نوع آخر؛ يتأجّج في داخلي  فأتمنّى عنده بحقّ لو كنت أملك حنجرة رجل مثل توم وايتس. لماذا لا يتحدّث أحد عن حنجرةِ الرجِل التي تنفجِرُ عاليًا إذا ما انكسرت، فتهتزّ أوتارها الصوتيّة وتحفرعميقًا Continue reading

  • ترجمة قصّة قصيرة للكاتبة الأميركية ماري بوردن: الشاطىء

    كان الشاطىءُ ممتدًا وناعمًا بلون الكريما. حرّكت المرأة الجالسة في الشمس رملَ الشاطىء براحةِ يدها الورديّة وقالت في نفسها: الشاطىء رائع والبحر رائع والشمس رائعة. ما أجملَ هذه الأمواج الصغيرة التي تلفّ الشاطىء، كم هي رائعة! تبدو كربطة شعرٍ مُزركشة، والبحر كم هو مكتمل في زرقته! أغريب أن أفكر كم هو عتيق هذا الشاطىء وكم Continue reading

  • 辞世 (Jisei)

    My old body: a drop of dew grown heavy at the leaf tip. -Kiba (d.1868) Continue reading

  • حُلم

    نِمتُ الشارعُ شلّالٌالناسُ يتزحلقونَأطفالًاعُراةًبزوارق صغيرة وعند الغروبسلكتُ طريقًا ضيّقًايُفضي إلى البحرمن وراء سياج ثمّة مخلوقاتٌ صغيرة تطفو وتبتسمُ ليتُحدّق بيتُرحّب بيعيونها واسعةٌ كالقِططجلدُها ناعمٌ كالغزالوحجمها بحجم الثعالب نادتني امرأةٌفالتفتُّ إليهاهبطتُ درجًا صغيرًايُفضي إلى بابأصغر وصحوتُ Continue reading

  • حَزْم

    أجسادُ المدن مُصابةٌ بالجذام، تنتفِخُ شوارعها الحديثة بحبوبٍ مُضيئةٍ مُلوّنة، وإن غَمغَمتُ عينيَّ ونظرتُ لها من علٍ، ستبدو مثل دمعاتٍ مُضخّمة تتقافزُ وتتنافَر. تتحرّكُ السيّاراتُ ويمشي البشرُ فيها مثل حشراتٍ ضئيلةٍ تتكاثر، وتتوهّمُ قدرتها على السرعة والحركة والفعل، دون أن تبرحَ مكانها في عين الله الثابتة ثمَّ نفخةٌ منه، ونُمسَح جميعًا مسحةً واحدة؟ قرّرتُ منذ Continue reading

  • “لن يبقى فينا أثرٌ”

    قُصر الحياة يعدِمُ الأملَ الطويل Vitae Summa Brevis Spem Nos Vetat Incohare Longam لن تدومَ أيامُ الضحكِلن تمكثَ أيامُ النحيبلن يبقى فينا أثرٌ من الحبّ والرغبة والكراهيةبعد أن نعبرَ البوابةالأخيرة فانيةٌ  أيامُ الخمرِ ذابلةٌ أيامُ الورد يمتد طريقُنا حلما ضبابيّا لبرهة ويتلاشىخلفنافي حلمٍ أبديّ Continue reading

  • إيتيل عدنان: فضاءاتٌ بديلة

    نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة فُسحة يبدو الطريق إلى عالم إيتيل عدنان معبّدًا للوهلة الأولى؛ يمكنكَِ الدخول إليه شعرًا ونثرًا بلغات مختلفة، الاستماع إليه مُفَصَّلًا عبر مقابلاتها، أو التفرّج عليه مُجَرَّدًا في أعمالها الفنّيّة. لكن، حذارِ؛ فإنّ أيّ محاولة لتصنيفها أو تقييدها بهويّة واحدة، ستنزلق بكَِ عميقًا نحو أراضٍ عجائبيّة؛ بيوتها شبابيك وأبواب بلا Continue reading

  • “ملاحظات حول فنّ الشعر”

    لا حُلمَ يُضاهيعالمًا واقِعًا بين دفتّي كتاب عاصفةٌ رمليّةٌهي الكلماتُ نفحاتٌ من جليدضحكاتٌ مُجلجِلةهدوءٌ يطرحني أرضًاضوءٌ يخطفُ الأبصار كلماتٌ تتراشقُها الصفحاتتتحوّلُ إلى مليون قطعةٍ صغيرةكلمات، كلمات، كلمات وكلُّ كلمةٍ تعيشُ ببهجتهابعظمتهابغرابتهاوضيائهاالأبديّ Continue reading

  • مذكّرات من السفر: صعودٌ بمُحاذاة جبال سنودونيا

    في شمال غرب ويلز، ثمّة مُتنزّه جبليّ يُدعى <سنودونيا> – كلمة تعني باللغة الإنجليزية القديمة مُرتفعات الثلج- ويضمّ خمسة عشر جبلًا من جبال ويلز التي يفوق ارتفاعها ثلاثة آلاف قدم. كان المنظرُ أخّاذًا على مشارفِ فصل الربيع؛ قُبعاتٌ من الثلج ما زالت على قمم الجبال، والبركة الجليديّة رماديّةٌ بلون السماء الداكن. المُتنزّهون يتحرّكون في اتجاهين مُتعاكسين Continue reading

  • على وشك الانقراض

    المزاجُ إلهٌ كبير، ونحنُ عبيدٌ صغار نتخبّطُ في صباحه المُعكّر النهارُ ذرّاتُ غبار عالقة في المدى، وشمس باردة تخون الله كثيرًا، وتنسحب من مُضاجعتها للسماء أخيرًا يتقلّصُ الكلام، يتصالحُ مع عتمة الأفكار التي لا يقوى على مجاراتها. يتلمّسُ يد الصمت ويشدّ عليها كثيرًا يتحوّلَ الحائطُ المعاكسُ لباب الشرفة إلى سينما أضواء ليلية، يقطع امتدادها إبريز Continue reading

  • فينومينولوجيا العزلة عند ريلكه

    نشرتُ هذا المقال مُسبقًا على منصّة معنى فَتَنت العزلة الشّاعرَ النمساويّ راينر ماريا ريلكه (1875-1926)، منذ الطفولة، ظلّ يمشي في نورها الخافت إلى أن أرشدته إلى موضعٍ برزخيّ؛ يراقب العالم الخارجيّ منه بأدقّ التفاصيل دون أن يتخلّى عن عالمه الداخليّ، وأضاءت رؤيته الشِّعريّة إلى أن جعل منها سبيلًا يُفضي إلى الله؛ فيما كان العالم واقفًا Continue reading

  • ترجمة قصة للكاتب الأميركي هوارد فيليبس لافكرفت: الدّخيل

    في تلك الليلةنالت الويلاتُ من منام البارون؛ورأى كابوسًا طويلاتستحيل فيه ظلالُ المُقاتلينإلى سحرةٍودود كفنوشياطين جون كيتس- تعيسٌ مَن لا تجلبُ له ذكرياتُ الطفولة إلا الحزن والخوف. مُعذَّبٌ مَن لا يتذكّر إلا تلك الساعات التي قضاها وحيدًا في غُرفٍ رحيبة كئيبة، تكسوها ستائرُ غامقة، وتملأها رفوفٌ لانهائيّةٌ من الكتب العتيقة، أو لا يتذكّر إلا تلك الأوقاتِ Continue reading

  • مُذكّرات من السفر: في متحف كافكا؛ السّخرية بكاءٌ صامت

    عندما تعرّفتُ إلى صديقتي التشيكية، أخبرتني أنّ أهمّ ما يُميّز التشيكيين هو قدرتهم على السخرية اللاذعة من كل شيء وبطريقةٍ مُركّبة لا يفهمها الآخرون بسهولة. كلامها صحيح، لأنني لمسته من قراءة الأدب التشيكي. أمّا كافكا الذي يكتبُ بالألمانية فلم يكن بعيدًا عن تأثره بالثقافة التشيكية وإن كان على هامشها، ولطالما اعتقدتُ أنّه يكتبُ ساخرًا من Continue reading

  • عن بساطة العبور إلى ضفّة أُخرى

    تقول الكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور في رواية “ساعة النجمة”: لا أستطيع بلوغ البساطة إلا بجهدٍ هائل أحببتُ  مدينة عمّان صغيرةً وبسيطة، لكنّها مذ عرفتها ما لبثت تلفظني من أحشائها، فما كان بيدي إلا أن أُكْرِهها حُبًا. كنتُ آتيها صباحًا عاملةً منهكةً وحزينة، وأغادرها مساءً روحًا عالقةً في ياسمينةٍ بلديّة مُتدليّة، أو جسدًا طريًا في عشبٍ Continue reading