-
فلوتيلا الصُّمود: معجزةُ المشي على الماء
كان أوّلُ ما فتحتُ عينيَّ عليه هذا الصباح قوارب أسطول الصُّمود العالميّ ماشيةً على الماء في طريقها إلى غزة ولأنَّ الأرضَ لم تعُد مُتّسعًا لنا، كان الماءُ ملاذًا أخيرًا للمعجزات كي تحدث أغمضُ عينيَّ وقلبي يصير خفيفًا رقيقًا على نحوٍ لم أعهد له مثيلًا منذُ حرب الإبادة الفاجرة أتذكّر ما قرأته أمس عن عمّال الميناء… Continue reading
-
الحياةُ المزدوجة لعِفريتة ماءٍ وحيدة
أمشي على الماء كِدتُ أُصدّقُ أنّه أبدٌ لولا جحيمُ الأرض والآن لا برَّ ولا بحرَ لي على أعرافِ الطبيعة في انتظار أن يحسمَ الله أمره بشأني خياشيمي تستطيلُ لا هواءَ ولا هواءَ ُرئتان قاصرتان عن شهيقِ عالمٍ يختنق أجوعُ ألتهمُ جزيئاتٍ صغيرةٍ منّي وحين لا يُشبعني خوائي أمدّ يدي إلى قلبي أقضمُ ما يكفي وألِدُ… Continue reading
-
“ورودٌ فقط”
ترجمة قصيدة للشاعرة الأميركية ماريان مور لا يبدو أنكِ تدركين هذا: الجمالُ مسؤوليةٌ تكسرُ الظهر، لا محضَ تحفةٍ ثمينة! يخلقنا الإله أشكالًا وألوانًا بديهي أن نحسبكِ مخلوقةً ذكيّة؛لأنّكِ -مُتّسقةٌ، عنيدةٌ، حادّة،لا مثيلَ لكِ،واعيةٌ بنفسكِ،وبطبيعتكِ ودلالكِتتفوّقين على كلّ شيءٍ قائمٍ بحدّ ذاتهوأيّ شيءٍ طمحت الحضارة لصُنعه:لأنكِ -وبلا أيّ تحفّظٍ-لا تُكلّفين نفسكِ عناءَ دحضِ الافتراضاتِ الفارغةِالمُتمخّضة عن… Continue reading
-
دروسٌ إلهيّة
قُبيل انهيار العالم كنتُ أكتب القصائدَ في العتمةألمسُ بيدي ظلَّ يدي على جدار العزلةوحين تفضحُ الشمس أوهامي البذيئةأهربُ إلى لحاء الأشجارٌحيث لا يطحنني عناقُلا تخنقني قُبلةلا تلمسني الأيدي الغليظةُوحدها الأوراقُ الصغيرةُ تُربِّتعلى نُدبة الحنان الميت لا أثقُ إلا بالريحأمشي ويديَّ متعانقتين خلف ظهريأقلِّدُ عصفورًا وليدًاأثقُ بالريحبلا أجنحةبلا معنى حينها كان العالمُ يضيءُ في يدي الصغيرةكلّما… Continue reading
-
فيلم <شرق ١٢>/ هالة القوصي: ألّا ترى البحر حتى في خيالك
عُرض قبل يومين في دارة الفنّون- عمّان الفيلم المستقلّ <شرق ١٢> للفنّانة والمخرجة المصرية هالة القوصي. فيلم غرائبيّ قاتم لا حلو فيه سوى مكعّبات السكر، والموسيقا، والخيال. تعيش الشخصيّات حبيسة عالم من الأسود والأبيض، لا مهرب منه سوى فسحة الخيال في حكايات <جلالة>، التي يُصدّقها الصغار حدًا تصير بعده الأرضية الجافّة بحرًا مُتخيّلًا يحرّك أجسادهم… Continue reading
-
ًكلاريس ليسبكتور “ماء حيّ”: حياة الشيء المُسمّى كتابة
عَبَر اسم الروائيّة البرازيلية كلاريس ليسبكتور إليّ في عرض موسيقي لفرقة فلامنكو عام ٢٠١٤. في محادثة عابرة مع أحد الحاضرين قبل ابتداء العرض، سألني من اللاشيء ماذا أقرأ في الوقت الحالي؟ إحدى روايات فيرجينيا وولف كانت إجابتي حينها، ليُعقّب الغريب أنّه يحبّ كاتبة برازيليّة أسلوبها مقارب لوولف، لكنّه أكثر غرابة اسمها كلاريس ليسبكتور اشتريتُ روايتيْ… Continue reading
-
مقتطفات من ديوان القصيدة الرابعة للشاعر طه محمد علي
عبد الهادي يُصارع دولةً عُظمى في حياته ما قرأ ولا كَتبفي حياته ما قطع شجرةولا طَعنَ بقرة في حياته ما جاب سيرة النيويورك تايمزبغيابهافي حياتهما رفع صوته على أحدإلا بقوله: “تفضّل“والله العظيم غير تتفضّل ***ومع ذلك فهو يحيا قضية خاسرة حالته ميؤوس منها وحقّه ذرة ملحٍ سقطت في المحيط ***أيّها السادة !!إنّ موكّلي لا يعرف… Continue reading
-
حفلةُ صيد
تحنُّ يداي للجريللبريّة تنمو حشائشُ على نابضي أتأهّبُ حفلةُ صيدٍُفرائسمقاعدُ مسارحُ مُشجّرة يا للبلاهة أيُّها المفترسون؛ تغضبون تهرولون تحفرون شريعةً على حجر؟ أنا سيّدةُ كذباتكم الركيكة لولاي لما كان لكم وهمُ الصورة طعمُ الزيف مُنتصرًا على جوفه لن تعبروا إليّكيف تصطادون ظلًا؟ لن تعبروا خلاليأفضّلُ أن أنزفَ أطفالي عَلَقًا :حان وقتُ اللّعب! أتفرَّجُ عليكم أقزامًا… Continue reading
-
Kierkegaard on Repetition
“Repetition’s love is in truth the only happy love. Like recollection, it is not disturbed by hope nor by the marvelous anxiety of discovery, neither, however doesn’t have the sorrow of recollection. It has instead the blissful security of the moment. Hope is new attire, stiff and starched and splendid. Still, since it as not… Continue reading
-
كما ينامُ الماء
نمتُوفي رحلة الاهتداء للاسممَرَرتُ بشجرةٍ مقطوعةٍ من شجرةمددتُ يدي لأتحسّسَ جذعهاَفأغضبتُ السماء وأنا أتسكّعُ وأتمدّدُ: تحلمين؟ بلا ذاكرة؟أنكرتنيوأنا أُزاوِجُ جذوري مع جذورٍ أخرى نمتُوفي رحلة الاهتداء للاسممَرَرتُ بحَمَلٍ تائهٍعن حشائش المجموعةمددتُ يدي لأداعبَ أُذنيه الصغيرتينحذّرتني السماءُ من التعاطفِ بلا اسمٍ: من أنتِ؟ تحلمين بلا قطيع؟أنكرتني فتابعتُ المسير بلا ظلٍّ في كهف الظلالرأيتُ رؤوسًا بلا أسماءقائمةً… Continue reading
-
“وِلادات”
ترجمة قصيدة للشاعرة الألمانية هيلدا دومين ماتت اليوم عيدُ ميلادهااليوم الذي اجتُثّت فيهمن مُثلّث بين فخذيْ والدتهاالمرأةُ التي لفظتني من بين فخذيهاصارت رمادًا أفكّرُ في غزالٍ وليدينزلُ من الرحم واقفًاعلى قدميه لم أغصبْ أحدًا على الخروج إلى الضوءلم أغصب سوى الكلماتوالكلمات لا تلتفتُ إلى الوراءتنزلُ واقفةًوتمضي Continue reading
-
أنور براهم “بعد السماء الأخيرة”: موسيقا الحُزن المُتكدِّس
لطالما رافقني عود أنور براهم في سهراتي الدراسيّة الطويلة دون أن يُكدّر وحدتي لحظةً واحدة، أو حتى يُثقلها بحزن العود وحنيّته المفرطة. ظلّ صدى رباعيّاته رائقًا خفيفًا يتردّد في أذنيّ عندما زرت تونس لأول مرة؛ سمعته مُؤطّرًا وديعًا في نوافذ وأبواب المدينة الزرقاء… مهما تعرّج في حزنه الشفيف، لم يجلب لي إلا البهجة استمعت الليلة… Continue reading
-
أربعُ أقدام
استيقظوا بعد الخراب الكبيرلم يعد يتردّدُ صدى الأسماء التي تعلّموها في الجنّةكانوا يُبصرونيشمّونيسمعونوينطقون أصواتًا بلا معنىاختفت كلمات كثيرة من الأثيرلا الخبز ولا الماء ولا الحبّ ولا الهراء ولا الصراخ ولا الموسيقا ولا العِتاب ولا الكذب ولا الخراءعادت الأذرع سيقانًازحفوا إلى آخر الكوكبافترسوا بعضهم بهدوءوشربوا نخب الدماء الحديديّةتناكحوا في العراءصاروا يشبهون بعضهم أكثرتوقّف صداع الرأس المُسمّى… Continue reading
-
العيشُ عند الحافّة
حلمتُ بأنّنا نسكنُ بيتًا بلاستيكيًا للنجومطعّمناها هرمون الحداثةباتت عملاقةًتُثمِرُ طوال العامتُمطِر طوال النهار ضحكنا كثيرًا: لا حاجة لنا لمواسم السماء بعد الآن :وغَضِبَ الله علينا!طالت يداكما حتى نجومي!اُخرجا من أرضي تُهنا في مجرّاتٍ أخرىوكان الحبُّ بيتًا أصيلًامن ذرّات النيازك.. عِشنا على حافّة الأشياء خِفافًاتعلّقت أطراف أصابعنا بــــالآن.. بالـــهُنالم نُحدّقْ في الهاويةحدّقنا في بعضنااكتفينا لم نغطِّ… Continue reading
-
“لا أملكُ شيئًا لأقدّمه”
لا أملكُ شيئًا لأقدّمهسوى هذه القصائدأظلُّ أكتبهاكالليل يُغدقنا بالنجوممهما ألِفتها عيوننالا نعبأ بهاإلا عند الغياب؛أنّى لنا دونهاأن نهتدي إلى البيت؟ Continue reading
-
دعوة إلى الرقص مع الظلال الداكنة
أقتربُ منّيأبتعدُ عنّيالمسافةُ داخلي زمنٌ خائفأُعيدُ تعريفَ الضوء انسكابَ الفضّةِ مباهجَ النجوم أُباعدُ بين النجمة والنجمة أُزاوِجُ ظلالي الداكنةنتعاهدُ على الصمتفي جوقةٍ من المطر الليليّ تُصفّقُ الغِربان لنا يلعقُ البوم مساماتِ أجسادنانُضيء نرقصُ قبل أن نصيرَ واحدًانرقصُ بعدَ أن نصيرَ اثنين نقرّرُ ألا نقرّرَنُدركُ أنّ الحياةَ رقصٌ مُظلِمٌواليوم معزوفةٌ وحيدةتتكرّرُ إلى الأبد Continue reading
-
يُتم
ما معناكَ؟ حين تسبحُ تحتي تلعقُ قطرةً عالقةً في أغصاني؟ ما رائحتي؟ ُحين أضحك وأكتبُ البساطةَ على جدران جسدي؟ تتعهَّدُ الشمسُ بِعُريّنا امتدادُ الشعاعِ نحنُ إلى آخري إلى آخرك ترقصُ أضواءُ المدينة الخائبة في رأسي قاعدًا أنتَ في ظلي :تسكرُ بطعمٍ حامضٍ – حلو طعمي حين هَجرتني أمّي على شبابيكِ الحنان يتيمةً وخَجِلَ أبي من… Continue reading
-
ثمّة أشياءٌ أخرى
:بقعُ العفن البيضاءوهمُ أزهار الجيبسوفيلا بشنقِ نفسها :رائحةُ الخوف يدي التي لا تلبثُ تُرجِعُ أيديكم للوراء :الشفقة-أن أقولَ لكم- ربما مرة أخرى :هُدنةتنهيدةٌ على موتٍ مُخدِّر :النوم،سينما الأحلام المتكررةإخراجٌ رديءٌ يا اللهأكلُّ يدٍ تمتدُّ تدلُّني على انتحار؟ Continue reading
-
تحوُّل
أحفظُ الحدَّ بيننا ٌ خادع حين تغدقين ضوئكِ على وجهي كلَّ ليلة ِأُطاوعك ِ فأصير بعينيَّ لك مرآةً أرضية زمانكِ مصباحٌ يضيءُ أحلامي ِأصغي إلى صوتك متأخرًا ِعنك بسنواتٍ ضوئيّة أنا لم أدّعِ أنّني ِأنت كان يحلو لي فقط ٍأن أتمدَّد على رمل شاطىءٍ خاو وأقلّدَ نجمةَ بحر ولا لغةَ لي حين أهيمُ في ذاك الفراغ… Continue reading
