النقد الفني المعاصر: ملابس داخلية نصية – بوريس گرويس

ترجمة: علي المجنوني لطالما بدا الناقد الفني ممثلا شرعيا لعالم الفن. فمثلما هو الحال مع الفنان والقيّم الفني ومالك المعرض ومقتني الأعمال الفنية، عندما يحضر ناقد فني افتتاح معرض أو أي فعالية فنية أخرى لا يتساءل أحد: ما الذي يفعله هنا؟ كما يُعتبر وجود نص مكتوب عن الفن أمرا بدهيّا. أما عندما لا ترفَق الأعمال […]

النقد الفني المعاصر: ملابس داخلية نصية – بوريس گرويس

قرأت هذا المقال المترجم اليوم، وأعتقد أن المشكلة لا تكمن بطبيعة النصوص التي يكتبها الناقد الفني، بقدر ما هو منوط بالجهة التي كلّفته بالكتابة. لذلك، فإن حرية اختيار الأعمال الفنية الخاضعة للنقد منذ الأساس يخفف على الأقل من سلطة الوساطة، وتبعاتها بالتوجيه الفاقد لأهليته. المطالبة بنزع الرقابة عن الفن لا تكتمل إلا بالمطالبة ذاتها لنزع الوساطة والتشبيكات العلائقية عن النقد.

أما فيما يتعلق بتساوي المراجعة السلبية بالإيجابية، على مبدأ إنه أي نقد سلبي جيد لأنه سمعة وإشهار، فهو لا يتعلق بطبيعة النقد ووظيفته ذاتها، لأن هيمنة مواقع التواصل الاجتماعي على تأطير الفن وترويجه اليوم لا تختلف بتأثيرها عن وسائل الإعلام البائدة في ما مضى، وإن مع اتساع النطاق.

كل هذا التأثير  والتوجيه والتأطير يصعّب تطوير ذائقة خاصة بدون الفكر النقدي التابع للمعايير الشخصية وتغير ظروف الحياة الفردية بشكل ما على الأقل. ما يعيدنا إلى أهمية نقد النقد  الخاضع للوساطة الفنية والعلاقات الشخصية والمحسوبيات.