-
خِلدان التاريخ
يقلبون الترابَ صفحةً نظيفةًهناك يكونُ للعتمةِ ملمسٌ ناعمٌوللصوتِ ارتطامُ أذنين عند نهايةِ حكاية عينٌ جاحدةعينٌ جاحظةعينٌ مفقوءةعينٌ غائرةعينٌ خامسةعينٌ إلهيةعينٌ شيطانيةعينٌ ثامنةعينٌ داميةعينٌ باردةعينٌ سائلةعينٌ أخيرة أسنانُ الخِلدانتضيءُ ظلام النفق والماسُ لا يلمعُ للسودِ تاريخٌ أبيضُ كابتسامة رائحةُ الخوفبولٌ مُعطّرٌ بأحلامٍ منبوشة من القبور في متحف النسيانقالوا: نحبُّ الحكايا مبتورةًوبلا عيون ثمّ ناموا كسمكة والآن… Continue reading
-
إرنستو ساباتو والنَّفق الذي لا يُفضي إلّا إلى نفسه
ولأنّ الإنسان لا يعتبر الآخر إلا مُعيقًا له، ومُضيّعًا لوقته، فإنه يجد نفسه اليوم وحيدًا بشكل فظيع؛ وربما أمكن القول إنّ النزوع الانطوائيّ صار يضرب بجذوره العميقة وسط هذه الساكنة الموسومة بالكثافة الهائلة التي تتألّف منها مدننا(الممانعة، إرنستو ساباتو) هاربًا من جحيم العلم إلى رعب الفنّ والأدب، تخلّى الكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو عام ١٩٣٨ عن… Continue reading
-
“سيرةُ جسدٍ ناقص: عرضٌ يحملُ أعضاءً مبتورةً على ظهره” – عرض أدائيّ لهيا دكور
في عرض هيا دكور الأدائيّ أمس في مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة <مَماغ>، ضَحِك الحضور قليلًا ثمّ صَمت مُتغلغِلًا في تحفة الأداء، ووحدي أنا من بكيتُ يفصلُ غرفة العرض عن كراسي الحضور قوسٌ جداريٌ كُتِب أعلاه بخط أحمر: الوسمُ والثُّريا. جلستُ في الصفّ الأول لأنّني من آخر الحاضرات، وكنت على بعد خطوتين من منصة العرض، فنقص الأوكسجين… Continue reading
-
آليةُ الفَراش الزاحف
أجنحةُ الأرض معطّلةٌأيادٍ بيضاءُ تعملُفالموتُ عملٌ شاقّ ها هي شمسُ الربّ تشرقُ عليهم جميعًا:قاصٌّ ومقصوص فراشٌ زاحفٌ شرابُ الآلهة فانٍلا كدحَ بعد اليوميا عبيدَ الأرض والآنوحدها الطبيعةُ تكتسي بالبياض:أكفانُ دود قزّتخلّى عن ألوان الخديعةظلّ يزحفُ القهقرى نائمًا في طور البداية يغطّيه حريرُ الخلود Continue reading
-
عندما تحوَّلنا إلى بومتيْ حَظائر
في الليلة التالية لرحيلكَ، طَوّقَني الليلُ في مملكةِ الحُلم. ظلامٌ لَفيفٌ إلى أن وَطأتُ شرفةَ انعتاق. طَفِقَ الليلُ مُرتابًا يُبدّلُ الأزرقَ الكُحليّ بالحُلكة الغاشمة، على وشك الهروب كعادته أولى ساعات الصباح حَلّقَ سربٌ من الطيور، خِلتُها حمامًا زاجلاً حاملًا رسالةً من الغياب، اقتربتُ من سور الشرفة، فهجرني السربُ بعيدًا، ما خَلا طيريْن ظَلّا على… Continue reading
-
Alan Watts on the Limitations of Science and Religion
The true splendor of science is not so much that it names and classifies, records and predicts, but that it observes and desires to know the facts, whatever they may turn out to be. However much it may confuse facts with conventions, and reality with arbitrary divisions, in this openness and sincerity of mind it… Continue reading
-
متى صرت كاتبًا؟ – ميا كوتو
لطالما سُئلت عن لحظة تحولي إلى كاتب، وتعودت على عدم التسرع في الإجابة عملًا بما قالته إحدى الشخصيات في إحدى قصصي إن الفارق بين الحكماء الأفارقة والأوروبيين أن الأفارقة آخر من يجيبون. الحقيقة أن هذا السؤال يستحق وقفة تأمل، لا للتفكير في الإجابة وحسب، بل للتفكير في طبيعة السؤال ذاته. وكما يقول أستاذي العزيز الكاتب… Continue reading
-
Alan Watts on Modern Sex
One might suppose that the most outright example of civilized man’s beastliness and animality is his passion for sex, but in fact there is almost nothing beastly or animal about it. Animals have sexual intercourse when they feel like it, which is usually in some sort of rhythmic pattern. Between whiles it does not interest… Continue reading
-
فلوتيلا الصُّمود: معجزةُ المشي على الماء
كان أوّلُ ما فتحتُ عينيَّ عليه هذا الصباح قوارب أسطول الصُّمود العالميّ ماشيةً على الماء في طريقها إلى غزة ولأنَّ الأرضَ لم تعُد مُتّسعًا لنا، كان الماءُ ملاذًا أخيرًا للمعجزات كي تحدث أغمضُ عينيَّ وقلبي يصير خفيفًا رقيقًا على نحوٍ لم أعهد له مثيلًا منذُ حرب الإبادة الفاجرة أتذكّر ما قرأته أمس عن عمّال الميناء… Continue reading
-
الحياةُ المزدوجة لعِفريتة ماءٍ وحيدة
أمشي على الماء كِدتُ أُصدّقُ أنّه أبدٌ لولا جحيمُ الأرض والآن لا برَّ ولا بحرَ لي على أعرافِ الطبيعة في انتظار أن يحسمَ الله أمره بشأني خياشيمي تستطيلُ لا هواءَ ولا هواءَ ُرئتان قاصرتان عن شهيقِ عالمٍ يختنق أجوعُ ألتهمُ جزيئاتٍ صغيرةٍ منّي وحين لا يُشبعني خوائي أمدّ يدي إلى قلبي أقضمُ ما يكفي وألِدُ… Continue reading
-
“ورودٌ فقط”
ترجمة قصيدة للشاعرة الأميركية ماريان مور لا يبدو أنكِ تدركين هذا: الجمالُ مسؤوليةٌ تكسرُ الظهر، لا محضَ تحفةٍ ثمينة! يخلقنا الإله أشكالًا وألوانًا بديهي أن نحسبكِ مخلوقةً ذكيّة؛لأنّكِ -مُتّسقةٌ، عنيدةٌ، حادّة،لا مثيلَ لكِ،واعيةٌ بنفسكِ،وبطبيعتكِ ودلالكِتتفوّقين على كلّ شيءٍ قائمٍ بحدّ ذاتهوأيّ شيءٍ طمحت الحضارة لصُنعه:لأنكِ -وبلا أيّ تحفّظٍ-لا تُكلّفين نفسكِ عناءَ دحضِ الافتراضاتِ الفارغةِالمُتمخّضة عن… Continue reading
-
دروسٌ إلهيّة
قُبيل انهيار العالم كنتُ أكتب القصائدَ في العتمةألمسُ بيدي ظلَّ يدي على جدار العزلةوحين تفضحُ الشمس أوهامي البذيئةأهربُ إلى لحاء الأشجارٌحيث لا يطحنني عناقُلا تخنقني قُبلةلا تلمسني الأيدي الغليظةُوحدها الأوراقُ الصغيرةُ تُربِّتعلى نُدبة الحنان الميت لا أثقُ إلا بالريحأمشي ويديَّ متعانقتين خلف ظهريأقلِّدُ عصفورًا وليدًاأثقُ بالريحبلا أجنحةبلا معنى حينها كان العالمُ يضيءُ في يدي الصغيرةكلّما… Continue reading
-
فيلم <شرق ١٢>/ هالة القوصي: ألّا ترى البحر حتى في خيالك
عُرض قبل يومين في دارة الفنّون- عمّان الفيلم المستقلّ <شرق ١٢> للفنّانة والمخرجة المصرية هالة القوصي. فيلم غرائبيّ قاتم لا حلو فيه سوى مكعّبات السكر، والموسيقا، والخيال. تعيش الشخصيّات حبيسة عالم من الأسود والأبيض، لا مهرب منه سوى فسحة الخيال في حكايات <جلالة>، التي يُصدّقها الصغار حدًا تصير بعده الأرضية الجافّة بحرًا مُتخيّلًا يحرّك أجسادهم… Continue reading
-
ًكلاريس ليسبكتور “ماء حيّ”: حياة الشيء المُسمّى كتابة
عَبَر اسم الروائيّة البرازيلية كلاريس ليسبكتور إليّ في عرض موسيقي لفرقة فلامنكو عام ٢٠١٤. في محادثة عابرة مع أحد الحاضرين قبل ابتداء العرض، سألني من اللاشيء ماذا أقرأ في الوقت الحالي؟ إحدى روايات فيرجينيا وولف كانت إجابتي حينها، ليُعقّب الغريب أنّه يحبّ كاتبة برازيليّة أسلوبها مقارب لوولف، لكنّه أكثر غرابة اسمها كلاريس ليسبكتور اشتريتُ روايتيْ… Continue reading
-
مقتطفات من ديوان القصيدة الرابعة للشاعر طه محمد علي
عبد الهادي يُصارع دولةً عُظمى في حياته ما قرأ ولا كَتبفي حياته ما قطع شجرةولا طَعنَ بقرة في حياته ما جاب سيرة النيويورك تايمزبغيابهافي حياتهما رفع صوته على أحدإلا بقوله: “تفضّل“والله العظيم غير تتفضّل ***ومع ذلك فهو يحيا قضية خاسرة حالته ميؤوس منها وحقّه ذرة ملحٍ سقطت في المحيط ***أيّها السادة !!إنّ موكّلي لا يعرف… Continue reading
-
حفلةُ صيد
تحنُّ يداي للجريللبريّة تنمو حشائشُ على نابضي أتأهّبُ حفلةُ صيدٍُفرائسمقاعدُ مسارحُ مُشجّرة يا للبلاهة أيُّها المفترسون؛ تغضبون تهرولون تحفرون شريعةً على حجر؟ أنا سيّدةُ كذباتكم الركيكة لولاي لما كان لكم وهمُ الصورة طعمُ الزيف مُنتصرًا على جوفه لن تعبروا إليّكيف تصطادون ظلًا؟ لن تعبروا خلاليأفضّلُ أن أنزفَ أطفالي عَلَقًا :حان وقتُ اللّعب! أتفرَّجُ عليكم أقزامًا… Continue reading
-
Kierkegaard on Repetition
“Repetition’s love is in truth the only happy love. Like recollection, it is not disturbed by hope nor by the marvelous anxiety of discovery, neither, however doesn’t have the sorrow of recollection. It has instead the blissful security of the moment. Hope is new attire, stiff and starched and splendid. Still, since it as not… Continue reading
-
كما ينامُ الماء
نمتُوفي رحلة الاهتداء للاسممَرَرتُ بشجرةٍ مقطوعةٍ من شجرةمددتُ يدي لأتحسّسَ جذعهاَفأغضبتُ السماء وأنا أتسكّعُ وأتمدّدُ: تحلمين؟ بلا ذاكرة؟أنكرتنيوأنا أُزاوِجُ جذوري مع جذورٍ أخرى نمتُوفي رحلة الاهتداء للاسممَرَرتُ بحَمَلٍ تائهٍعن حشائش المجموعةمددتُ يدي لأداعبَ أُذنيه الصغيرتينحذّرتني السماءُ من التعاطفِ بلا اسمٍ: من أنتِ؟ تحلمين بلا قطيع؟أنكرتني فتابعتُ المسير بلا ظلٍّ في كهف الظلالرأيتُ رؤوسًا بلا أسماءقائمةً… Continue reading
-
“وِلادات”
ترجمة قصيدة للشاعرة الألمانية هيلدا دومين ماتت اليوم عيدُ ميلادهااليوم الذي اجتُثّت فيهمن مُثلّث بين فخذيْ والدتهاالمرأةُ التي لفظتني من بين فخذيهاصارت رمادًا أفكّرُ في غزالٍ وليدينزلُ من الرحم واقفًاعلى قدميه لم أغصبْ أحدًا على الخروج إلى الضوءلم أغصب سوى الكلماتوالكلمات لا تلتفتُ إلى الوراءتنزلُ واقفةًوتمضي Continue reading
-
أنور براهم “بعد السماء الأخيرة”: موسيقا الحُزن المُتكدِّس
لطالما رافقني عود أنور براهم في سهراتي الدراسيّة الطويلة دون أن يُكدّر وحدتي لحظةً واحدة، أو حتى يُثقلها بحزن العود وحنيّته المفرطة. ظلّ صدى رباعيّاته رائقًا خفيفًا يتردّد في أذنيّ عندما زرت تونس لأول مرة؛ سمعته مُؤطّرًا وديعًا في نوافذ وأبواب المدينة الزرقاء… مهما تعرّج في حزنه الشفيف، لم يجلب لي إلا البهجة استمعت الليلة… Continue reading
