نثريّات

  •  “سيرةُ جسدٍ ناقص: عرضٌ يحملُ أعضاءً مبتورةً على ظهره” – عرض أدائيّ لهيا دكور

    في عرض هيا دكور الأدائيّ أمس في مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة <مَماغ>، ضَحِك الحضور قليلًا ثمّ صَمت مُتغلغِلًا في تحفة الأداء، ووحدي أنا من بكيتُ يفصلُ غرفة العرض عن كراسي الحضور قوسٌ جداريٌ كُتِب أعلاه  بخط أحمر: الوسمُ والثُّريا. جلستُ في الصفّ الأول لأنّني  من آخر الحاضرات، وكنت على بعد خطوتين من منصة العرض، فنقص الأوكسجين Continue reading

  • فلوتيلا الصُّمود: معجزةُ المشي على الماء 

    كان أوّلُ ما فتحتُ عينيَّ عليه هذا الصباح  قوارب أسطول الصُّمود العالميّ ماشيةً على الماء في طريقها إلى غزة ولأنَّ الأرضَ لم تعُد مُتّسعًا لنا، كان الماءُ ملاذًا أخيرًا للمعجزات كي تحدث أغمضُ عينيَّ وقلبي يصير خفيفًا رقيقًا على نحوٍ لم أعهد له مثيلًا منذُ حرب الإبادة الفاجرة أتذكّر ما قرأته أمس عن عمّال الميناء Continue reading

  • Guns: Your Perfect “Birthday” Gift as an American

    (1) I once attended a lecture on “Sign Language”. Do you want to know how to sign “the United States of America”? Stick out your index fingers and thumbs, pretend that you are a two-gun cowboy in a western movie. Voilà! Shocked? No. The American students at the lecture were! (2) An American guy once Continue reading

  • الخراء هو أسلوبُ حياة

    في نهاية رواية “العِلمويّ” لمرتضى كزار، الشخصية الرئيسية عبّاس بخترع مرحاض حمّام على شكل علبة بريد، بلبسه براسه، بقرر ما يشلحه، وبصير يشوف العالم من خلاله. مباشرة لمعت براسي الرسمة أعلاه.. صرلي سنين محتفظة فيها، كلّ مرة بتفرّج عليها بتبهرني مثل المرة الأولى وأكثر Continue reading

  • الحرب في زمن السوشال ميديا: الخيال الذكوري المريض مُكعّبًا

    ممّا يثير القيء في عصر السوشال ميديا هو مزامنته للازمنيّة الحرب. جنود الصهاينة يملأون وقت الفراغ بتعبئة الإيجو المثير للشفقة بصور توثّق “إنجازاتهم” التافهة.  أتفرّج على صورة جنديّ صهيونيّ يوثّق ذاته المريضة على السوشال ميديا التي ما انفكّت تعطي أمثلة على توهّم الكائن الرقمي الحداثي قدرته في  إثبات ذاته العبدة عبر فضح مستورها المريض أمام Continue reading

  • صابون

    تكرار يهترىءُ سطحُ جلدي ليتماهى مع الاهتراء الداخليّ زمن يستغرقني الماء طويلًا كلّما نسيتُ من أنا بعد الغسيلسيطرة أفركُ خوفي بأصابعي مِرارًا قَهرالعالمُ لانهائيّ القذارة وَسْوَسَة الرغوةُ رعبُ الجراثيم عار لا شيءَ يُمحى إلى الأبد تكرار يهترىءُ سطحُ جلدي ليتماهى مع الاهتراء الداخليّ Continue reading

  • عِلّة

    القمرُ لصُّ ضوءٍ مُتخفٍّ في جسد الشمس- أقولُ له لأمدَح وشمَ وجه القمر المُظلمِ على صدره الأسمر البومةُ خريطةُ صوتٍ مُتخفّيةٌ في دائرتين شاسعتين من العيون المُحدّقة-يحلّلني ويفسّرُ حُلمي حين كنتُ بومةً تصطادُ رجلًا يُشبهه ليلًا الماءُ هواءٌ ثقيل، يُخفّفُ دمَه، يتركُ مسافةً، فيصيرُ ندفًا من الثلجِ المُتأنّي في عناقه لأوراق شجرة -يحكي لي حكايةً Continue reading

  • المحاكمات الدولية ووهم العدالة: مسرحيات إلهية في مايكروهات يوم الحساب

    لطالما كان البشر مهووسين بمسرحيّات المثول أمام القضاء والانتشاء بترقّب حكم العدالة، مدفوعين بذلك الوهم اللذيذ بأنّ العدالة الأرضيّة قد تتحقّق يومًا أتفرّج على مسرحيّة محكمة العدل الدولية لجرائم إسرائيل، ويحضرني تعريف الخطيئة في الفلسفة اللاهوتيّة عند كيركيغارد: لا تُرى الخطيئة خطيئة إلا إذا ارتُكِبَت في حضور الله. هكذا يتجسّد التصوّر الوَثني في الوعي البدائي Continue reading

  • قَسوة عصريّة: خُطوات

    ١- أتدرّبُ على تحمّل الشوق إلى الكائنات البشريّة؛ فأترك روايةً واقعيّةً أحبّها مفتوحةً ومقلوبةً على أجنحتها لأسابيع قبل أن أعود إلى حضن شخصيّاتها٢- أتشافى من العهر المديني بالبيتوتيّة؛ فأتوقّف عن تخيّل كلّ زوجِ عيون ٍ بعيد يُطلّ من رأس سيّارة على أنّه زوجٌ من ذئاب بشريّة تترصّد بي في جبال المدينة وقيعانها المُكتظّة٣- أتهرّبُ من Continue reading

  • سوشال أديبيا

    مارتن لوثر كينغ بكتب على تويترآي هاف أ دريمإدارة تويتر من حالهم بيعملوا بان فورًا، عشان هاي التويتة فيها هايت سبيتش وريسيزم كافكا بكتب ستاتس على الفيسبوك: وات هاف آي إن كومون ويذ جووز؟ آي هاردلي هاف أني ثينغ إن كومون ويذ مايسيلفبيجي والتر بنيامين بعمل لايك وشير لكافكاماكس برود بعمل ريبورت لإدارة فيسبوك لأنه Continue reading

  • المَلَل الكيركيغارديّ

    ثمّة تنويعاتٌ ممتعة لكلمة “الملل” باللغة العربية، فهناك الضجر الذي ينطوي على القلَق والضيق من رتابة الحال، وهناك السأم الذي يكفر بالنعمة مُتبرّمًا ويحسّ بالفتور إزاءَها، بلا أدنى حماسة، كأنها والنقمة على حدّ سواء يقول كيركيغارد في كتابه <إمّا/ أو> إنّ الملل هو أصل الشرور؛ فالآلهة كانت تشعر بالملل ولذلك قرّرت خلق الإنسان. لربّما كان Continue reading

  • حَزْم

    أجسادُ المدن مُصابةٌ بالجذام، تنتفِخُ شوارعها الحديثة بحبوبٍ مُضيئةٍ مُلوّنة، وإن غَمغَمتُ عينيَّ ونظرتُ لها من علٍ، ستبدو مثل دمعاتٍ مُضخّمة تتقافزُ وتتنافَر. تتحرّكُ السيّاراتُ ويمشي البشرُ فيها مثل حشراتٍ ضئيلةٍ تتكاثر، وتتوهّمُ قدرتها على السرعة والحركة والفعل، دون أن تبرحَ مكانها في عين الله الثابتة ثمَّ نفخةٌ منه، ونُمسَح جميعًا مسحةً واحدة؟ قرّرتُ منذ Continue reading

  • على وشك الانقراض

    المزاجُ إلهٌ كبير، ونحنُ عبيدٌ صغار نتخبّطُ في صباحه المُعكّر النهارُ ذرّاتُ غبار عالقة في المدى، وشمس باردة تخون الله كثيرًا، وتنسحب من مُضاجعتها للسماء أخيرًا يتقلّصُ الكلام، يتصالحُ مع عتمة الأفكار التي لا يقوى على مجاراتها. يتلمّسُ يد الصمت ويشدّ عليها كثيرًا يتحوّلَ الحائطُ المعاكسُ لباب الشرفة إلى سينما أضواء ليلية، يقطع امتدادها إبريز Continue reading

  • عن بساطة العبور إلى ضفّة أُخرى

    تقول الكاتبة البرازيلية كلاريس ليسبكتور في رواية “ساعة النجمة”: لا أستطيع بلوغ البساطة إلا بجهدٍ هائل أحببتُ  مدينة عمّان صغيرةً وبسيطة، لكنّها مذ عرفتها ما لبثت تلفظني من أحشائها، فما كان بيدي إلا أن أُكْرِهها حُبًا. كنتُ آتيها صباحًا عاملةً منهكةً وحزينة، وأغادرها مساءً روحًا عالقةً في ياسمينةٍ بلديّة مُتدليّة، أو جسدًا طريًا في عشبٍ Continue reading

  • وَجْهان

    .يُرمِّمُ الجمالُ الداخليّ نفسه ببطءٍ، يتجلّى بصبرٍ، ثمّ يسْطَعُ فجأةً بذكاء شمس .يتجعّدُ الجمالُ الخارجيُّ، ينطَعِجُ بتسارعٍ نحو الداخل، بدَفْقةٍ من غباء :وَجهان .أحدهما للشكّ، والآخرُ لضآلة الحقيقة Continue reading

  • حِرباء

    يُتمتِمُ العبد الدرويشُ في أذن محظيّته العَبدة، يُغريها بأن يدّعي معرفة شيء يتسامى في جوفه عن حُريّة القلب. يُعوِّلُ على شامةٍ صغيرةٍ على  صدره، ويَعِدُ بها جُرمًا صغيرًا ينطوي فيه العالمُ الأكبر. تعطِسُ السماءُ في أنفهِ، يتجلّطُ الدمُ في رأسهِ، تندثرُ الشامةُ في قذارة التراب وتهيمُ المرأةُ على قلبها المملوك حُرّةً، لا تُتقِنُ إلا التلوَّن Continue reading

  • سُلحفائيات

    قلتِ إنّ الأمر أشبه بسلحفاة برمائية ضخمة،لا أحد يعلم منذ متى علقت أقدامها في رمل الشاطىء،ولا يبدو أنّ شيئًا ذا معنى على وشك الحدوث.وعندما تداهمكِ السلحفاةُ بقدمها الأمامية التي رفعتها إلى الأعلى،تعلّقين أملكِ الكسول على حركتها السلحفائية،وفي يقينكِ الأبله النائم،تحلمين أنَّ القدم ستخطو خطوةً جادّة إلى الأمام..فلا ِتلبث حتى تنزل القدمُ إلى المكان ذاته الذي Continue reading