
إلى ذلك الصمت المهيب يتوق الخروج، بعيدًا عن دنيويّة عالم البشر، حيث يكثرُ الكلام. بعيدًا عن كل الحياة الدنيويّة للبشر، التي لا تبيّن إلا بطريقة مؤسفة أنّ الكلام هو الذي يُميّز البشر عن الحيوانات. لأنه كما يقول الشاعر: هل هذه حقًا طريقةٌ لتمييز الذات؟ لا، فأنا أجد الصمت هناك في الخارج أفضل كثيرًا ولا مجال للمقارنة، فهو يتميّز بلا حدود عن البشر القادرين على الكلام… الكلام هو ميّزة الإنسان على الحيوان، بالتأكيد، إذا استطاع أن يبقى صامتًا
ولكن، لكي تكون قادرًا على الصمت، يمكنك أن تتعلّم ذلك هناك مع الزنبقة والطير، حيث يوجد صمت وشيءٌ إلهيّ من هذا الصمت أيضًا. هناك في الخارج صمت ليس فقط حين يكون كلّ شيءٍ صامتًا في الليل الصامت، ولكن حين يتحرّك النهار عبر آلاف الأوتار، ويكون كلّ شيء مثل بحر من الأصوات. لا يزال هناك صمت، كل وتر منها يفعل ذلك جيدًا على وجه الخصوص بحيث لا يفعل أحد منها شيئًا لكسر الصمت المهيب. هناك صمت في الخارج؛ الغابة صامتة. حتى حينما تهمس، فهي صامتة، والأشجار تحافظ على وعدها لبعضها حتى في الأماكن التي تكون متلاصقة، شيءٌ نادر أن يفعله البشر على الرغم من الوعود التي قطعوها لبعضهم، بأن هذا سيبقى بيننا. البحر صامت. ربما تخطىء السمع في البداية، وتسمعه يغضب، وإذا اندفعت بعيدًا ومضيت بهذه الرسالة، فإنك تَظْلِم البحر، ولكن من ناحية أخرى، إذا أخذت وقتك وأصغيت بعناية فسوف تسمع – وياله من أمر مدهش- الصمت. فالتجانس هو بالتأكيد صمت أيضًا
من كتاب: الزنبقُ في الحقل، والطيرُ تحت السماء: ثلاثة خطابات إلهيّة/ سورن كيركيغارد
ترجمة قحطان جاسم

You must be logged in to post a comment.