قرأت هالمقال اليوم على منصة الجمهورية بعنوان من المقاومة إلى المقاولة
طيب: مبدئيا المقال جزء من ملف قرر يتجاوز “قدسيّة المقاومة” الي على ما يبدو زادت شرعيتها المقدّسة بفعل وقع الإبادة الصارخ، التجاوز من الصمت إلى مساءلة هي الشرعية، إلي المقال وصفها “بالشعبويّة الإسلاميّة” و تسرّع في وضعها ( من منطلق خوف الشعوب كغريزة جمعية) بسياق مشابه لشعبويّات أخرى مثل ” النازيّة” و “العلويّة”- دون مراعاة لاختلاف السياقات اختلافًا جذريًا
ومع إنه بعتقد المقال بحاجة إنه يشتغل أكثر ع الفرق بين “بندقية” السلفيّة الجهاديّة الأحاديّة والمحدودة، و “بنادق” جماعة الإسلام السياسي وتشعّباتها في بلدان عربية تانية، وبين “بنادق” المقاومة في فلسطين عمومًا، و “بنادق” حماس خصوصًا، إلا إنه تركيزه ع اشتغال البندقية كعمل “مقاولة” وليس “مقاومة” بشتغل فيها حامل البندقية ( كبيدق في أسفل السلم السلطوي السلفي أو الإخواني أو الميليشاوي أو الدولاتي أو غيره) لتلبية مصالح أكبر من مصالحه، هي نقطة مثيرة للاهتمام
المقال تعامل مع “البندقية” كرمز للقداسة بشكل طغى على دور “حامل” البندقية والقداسة المحيطة فيه “كمناضل/ كثائر/ كمتمرّد/ كجهادي/ كعنصر مُكلّف من الدولة، الخ”؛ وهذا دور لا يمكن تجاهله لأنه يحمل في طيّاته الكثير من اغترار حامل البندقية بدوره المنوط فيه، بغض النظر عن المصالح السلطوية الكبرى (إلي ما إله فيها لا ناقة ولا بعير) لمن يُسيّره لهذا الدور في النهاية
لكن، عملية المقارنة بين “الحجر” في يد “المدني” مقابل “البندقية” في يد “المُلثّم” هي صنعت المفارقة في خاتمة المقال وبعتقد إنها رجعت لتأكّد على مدى تحرّر “حامل” السلاح حتى لو كان السلاح مجرد حجر أو حتى جسد أعزل من أي أجندة جماعتية مفروضة عليه، وإلي برجعنا لفكرة إنه أجندة “حامل” السلاح ( أو من “حمّله” السلاح بعبارة أدق) هي الي بتحدّد عملية اختيار نوع السلاح وتحوّلاته ومآلاته. لهيك بعتقد المقال كان بحاجة أكثر إنه يدخل بتفاصيل تطوّر أنواع الأسلحة الي بتستخدمها حماس حاليا، والفرق بينها وبين بدايات مراحل “المقاومة”، لأنه عملية حصر الموضوع ومقارنته بمجرد “بندقية” بدائية، بخلي الموضوع برة حسابات أجندات “القوى العظمى” وقدرتها على تصنيع أسلحة دمار أضرارها لا يمكن حصرها، لهيك لا يمكن نقارنها بمجرد بندقية حتى لو كان الهدف عملية تجريد مبدأي لصورة “أمجاد البندقية” التاريخية الي بتحملها “الجماعة الإسلامية” بهالشكل
ومع هيك بضل الحديث عن “حرية” اختيار الفرد في استخدام السلاح أيا كان نوعه هي المحك، لأنه في حالات تطابقها مع غرض الجماعة يستحيل تعرف إذا كان الفرد فعلًا مُضلَّلًا أم مقتنعًا تمامًا بما يفعل
عمومًا، في الحالات إلي ما بعود فيها حامل البندقية ناجيًا من المطحنة حتى يقدر يمارس مهمته المتكررة في ماكينة القتل / الجهاد / النضال/ المقاومة /الدفاع عن الوطن أيًا كانت، يتماهى الجسد في النهاية مع البندقية إلي حاملها بصفته آخر سلاح يصلح في المعركة
ولما الكل يحمل نفس السلاح (إلي في مطلقه هو جسد بشري مُسيَّر إلى قدر محتوم) بنفس الطريقة المفروضة من سلطة عليا صوتها يعلو على أي دافع داخلي ذاتي، يمكن وقتها فقط بنقدر نسأل السؤال الجوهري إلي طرحه المقال: هل فعلا في فرق بين أهداف التنظيم وأهداف الدولة القومية؟ أم هل في تفاوت بقدرة واحد من هالطرفين على الوصول للسلطة بشكل أسهل؟ حسب عدة وتجهيزات “المقاولة” إلي عنده؟
