
ممّا يثير القيء في عصر السوشال ميديا هو مزامنته للازمنيّة الحرب. جنود الصهاينة يملأون وقت الفراغ بتعبئة الإيجو المثير للشفقة بصور توثّق “إنجازاتهم” التافهة. أتفرّج على صورة جنديّ صهيونيّ يوثّق ذاته المريضة على السوشال ميديا التي ما انفكّت تعطي أمثلة على توهّم الكائن الرقمي الحداثي قدرته في إثبات ذاته العبدة عبر فضح مستورها المريض أمام الآخرين. أفكّر في هذا الاستعراض الذكوريّ البهائميّ لجرائم الحرب، والرغبة المريضة في استباحة حياة النساء الحميميّة لقهر رجالهنّ. يُعلّق قمصان النوم الداخليّة النسائيّة على حائط بيت منهوب في غزة ويجلس على الأرض أمام الحائط فخورًا وكأنّه امتلكها بما عليها. لطالما اعتبرتُ أن هذه القمصان الداخليّة النسائيّة تُغذّي العقل الذكوري ذا الخيال المحدود، وتُعلّب وتلوّن وتحبس المرأة ضمن حدود مُهينة. أفكّر لو لم يكن جسد المرأة بهذا القدر من التشييء الرخيص لما كانت قمصان النوم الداخليّة النسائيّة ستبعث النشوة المريضة لدى هذا الأحمق بوصفها رمزًا بديلًا عن الجسد الغائب المُغتصَب
أمّا فيديوهات المُجنّدات الصهيونيّات الحمقاوات وهنّ يرقُصن على التيك توك في حرب غزة
ونشوتهنّ المريضة في المشاركة بالقتل لا تضاعف حجم الاستعراض البهائمي فحسب، بل تذكّرنا أنّ شعارات النسويّة الامبرياليّة البيضاء في سعيها الواهن لادّعاء المساواة العسكريّة خلقت نظيرًا سلطويًا أكثر غباءً ومحدوديّةً، وأوحلت المرأة أكثر في عملية تشييئها، فصارت عددًا مُكعّبًا من نوع آخر
آلة جنس بآلة حرب بآلة استهلاك رقمي
صورة واحدة تُلخّص المأساة البشريّة الكامنة في كيفيّة اشتغال الخيال الذكوري النفعيّ في السّلم قبل الحرب. الحرب في زمن السوشال ميديا تُكعّب الحقيقة لا أكثر

You must be logged in to post a comment.