مُراجعات
-
الفيلم الوثائقيّ المغربيّ “كذب أبيض”: بين الكذب السياسيّ والشخصيّ ممرٌ ضيّقٌ إلى ذات الطريق
“الكذب السياسيّ بشكله التقليديّ، كما يبدو من خلال تاريخ الدبلوماسيّات والطبخات السياسيّة، كان يرتبط عادةً بأسرار حقيقية؛ أي مُعطياتٍ تُخفى نهائيًا عن الرأي العام، أو بنوايا ليس لها أن تُدرَك بأية حال بصفة يقينيّة بالدرجة نفسها التي تُدرَك بها الأعمال التي اِرتُكِبت فعلا […] نجاعة الأكاذيب السياسية العصريّة لا تظهر من خلال التعامل مع أسرار، Continue reading
-
إرنستو ساباتو والنَّفق الذي لا يُفضي إلّا إلى نفسه
ولأنّ الإنسان لا يعتبر الآخر إلا مُعيقًا له، ومُضيّعًا لوقته، فإنه يجد نفسه اليوم وحيدًا بشكل فظيع؛ وربما أمكن القول إنّ النزوع الانطوائيّ صار يضرب بجذوره العميقة وسط هذه الساكنة الموسومة بالكثافة الهائلة التي تتألّف منها مدننا(الممانعة، إرنستو ساباتو) هاربًا من جحيم العلم إلى رعب الفنّ والأدب، تخلّى الكاتب الأرجنتيني إرنستو ساباتو عام ١٩٣٨ عن Continue reading
-
“سيرةُ جسدٍ ناقص: عرضٌ يحملُ أعضاءً مبتورةً على ظهره” – عرض أدائيّ لهيا دكور
في عرض هيا دكور الأدائيّ أمس في مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة <مَماغ>، ضَحِك الحضور قليلًا ثمّ صَمت مُتغلغِلًا في تحفة الأداء، ووحدي أنا من بكيتُ يفصلُ غرفة العرض عن كراسي الحضور قوسٌ جداريٌ كُتِب أعلاه بخط أحمر: الوسمُ والثُّريا. جلستُ في الصفّ الأول لأنّني من آخر الحاضرات، وكنت على بعد خطوتين من منصة العرض، فنقص الأوكسجين Continue reading
-
فيلم <شرق ١٢>/ هالة القوصي: ألّا ترى البحر حتى في خيالك
عُرض قبل يومين في دارة الفنّون- عمّان الفيلم المستقلّ <شرق ١٢> للفنّانة والمخرجة المصرية هالة القوصي. فيلم غرائبيّ قاتم لا حلو فيه سوى مكعّبات السكر، والموسيقا، والخيال. تعيش الشخصيّات حبيسة عالم من الأسود والأبيض، لا مهرب منه سوى فسحة الخيال في حكايات <جلالة>، التي يُصدّقها الصغار حدًا تصير بعده الأرضية الجافّة بحرًا مُتخيّلًا يحرّك أجسادهم Continue reading
-
ًكلاريس ليسبكتور/ “ماء حيّ”: حياةُ الشيء المُسمّى كتابة
عَبَر اسم الروائيّة البرازيلية كلاريس ليسبكتور إليّ في عرض موسيقي لفرقة فلامنكو عام ٢٠١٤. في محادثة عابرة مع أحد الحاضرين قبل ابتداء العرض، سألني من اللاشيء ماذا أقرأ في الوقت الحالي؟ إحدى روايات فيرجينيا وولف كانت إجابتي حينها، ليُعقّب الغريب أنّه يحبّ كاتبة برازيليّة أسلوبها مقارب لوولف، لكنّه أكثر غرابة اسمها كلاريس ليسبكتور اشتريتُ روايتيْ Continue reading
-
أنور براهم “بعد السماء الأخيرة”: موسيقا الحُزن المُتكدِّس
لطالما رافقني عود أنور براهم في سهراتي الدراسيّة الطويلة دون أن يُكدّر وحدتي لحظةً واحدة، أو حتى يُثقلها بحزن العود وحنيّته المفرطة. ظلّ صدى رباعيّاته رائقًا خفيفًا يتردّد في أذنيّ عندما زرت تونس لأول مرة؛ سمعته مُؤطّرًا وديعًا في نوافذ وأبواب المدينة الزرقاء… مهما تعرّج في حزنه الشفيف، لم يجلب لي إلا البهجة استمعت الليلة Continue reading
-
عدنيّة شبلي “تفصيل ثانوي”: أولويّة الأرض ثانويّة الحياة
نُشِرَ هذا المقال مُسبقًا على موقع فُسحة تحبك الكاتبة الفلسطينيّة عدنيّة شبلي روايتها «تفصيل ثانويّ» (2017) بإبرة متناهية الصغر والدقّة، وبخيط رفيع لا يكاد يُرى بالعين المجرّدة. تأخذ الوقت الّذي تريد؛ للتركيز على حكاية منسيّة في رقعة صغيرة في ذلك الامتداد الهائل لصحراء النقب. تُدْخِل الإبرة وتُخْرِجُها مرارًا في نفس الموضع، ثمّ تنتقل ببطء وتروٍّ Continue reading
-
الفيلم التونسي “طلامس”: ماذا لو عدنا إلى الطبيعة؟
شاهدتُ مؤخرًا فيلم المخرج التونسي علاء الدين سليم “طلامس” 2019. يضيء الفيلم على محاولة هروب البشريّ الفاشلة من حظائر الحياة اليوميّة إلى ظلمة البراري، بعد أن يُطبق روتين العمل الاستعباديّ على أنفاسه سأمًا وعبثيّةً يستغلّ أحد المُجنّدين التونسيّين إجازته بعد دفن والدته الميّتة للتنصّل من الخدمة في الجيش. ودون أي تخطيط مسبق كما هي الحياة Continue reading
-
أدب الخيال البترولي وآبارٌ لا قيعان لها: رواية “العِلمويّ” لمرتضى كزار
نُشِرَ هذا المقال مُسبقًا في مجلّة الفراتس لقراءة المقال كاملًا هنا بينما كانت ظُلَل حرب الخليج الثانية تمطر العالم بسَواد غَمامها، كَتَبَ الروائيُّ الهندي البنغاليّ أميتاف غوش سنة 1992 مراجعةً لجزئي “التيه” و”الأخدود” من خماسية “مدن الملح” لعبدالرحمن منيف، تقفّى فيها أثر رائحة السائل النفطيّ “الكريهة” التي لم تكن قد سربت إلى المخيّلة الأدبيّة مُتسائلاً عن Continue reading
-
الفيلم الوثائقي “إسرائيلزم”: تورُّم مخيال الدولة القومية أو كيف تخترع شعوبًا مترهّلة البداهة؟
” في متحف إسرائيل، زرنا معرضًا لرسومات ولوحات أطفال من مختلف أنحاء العالم. طُلب من الأطفال أن يُصوّروا القدس في رسوماتهم، وقد استمتعنا بالصور البريئة التي أنتجتها ألوانهم المائية وأقلام الرصاص الملوّنة: صور جمال، ومزارعين بالقفطانات السوداء وتنانير القشّ. كانت صورًا توراتيّة، وزراعيّة، ورعويّة، وحتى إفريقيّة حد أنه لا رابط بينها وبين أي شيء قد Continue reading
-
توم وايتس عندما يُغنّي إدوارد مورديك: الوجه الآخر لرقّة الانكسار الرجوليّ
كلّما استمعتُ إلى صوتٍ مثل صوت المغنّي الأميركي توم وايتس أشتهي أن أقول لفرويد: ليتكَ استبدلت بنظريتك حول الحسد القضيبي حسدًا من نوع آخر؛ يتأجّج في داخلي فأتمنّى عنده بحقّ لو كنت أملك حنجرة رجل مثل توم وايتس. لماذا لا يتحدّث أحد عن حنجرةِ الرجِل التي تنفجِرُ عاليًا إذا ما انكسرت، فتهتزّ أوتارها الصوتيّة وتحفرعميقًا Continue reading
-
الموسيقا لغة من لا لغة له :<Tár>
قرأتُ عدّة مراجعات للفيلم بعد مشاهدته، وكل واحدة كانت تطرح أفكارًا جديدة، ممّا يدّل على أنّ الفيلم من براعة الإتقان والحبكة والإخراج على نحو يسمح بتعدّد تأويلاته. وحتى لا أكرّر ما سبق وقيل عن الفيلم، سأكتفي بتحليل بعض المشاهد، والإشارة إلى بعض التفاصيل التي لم تتطرّق لها المراجعات التي قرأتها، بحيث يُمكن أن تفتح قراءة Continue reading
-
فنّانة الجسد للكاتب الأميركي دون ديللو: وحشيّة الزمن وموت الهُويّة
لورين هارتكي فنّانة جسد استعراضيّة، مُتزوّجة من راي روبلز مُخرج سينمائي يُفجّر رأسه وينتحر في الصفحات الأولى من الرواية، لكنّ الحبكة لا تكمن في هذا الحدث البائس، وإنّما بالزمن المُتقطّع المكثّف والباقي عندما تعود زوجته لورين إلى البيت الفارغ، لتكتشف أنّ رجلًا مضطربًا نفسيًا يختبىء في عُليّة البيت، لا يستطيع الكلام، لكنّه يُكرّر مُحادثات راي Continue reading
-
إيليني كاريندرو في سينما ثيو أنجيلوبولوس: حين يصير الصمت موسيقا
يحفل عالم السينما بثنائيات سينمائية-موسيقية وليدة التعاون القائم بين المخرجين والمؤلّفين الموسيقيين. فمثلًا ارتبطت أفلام المخرج الإيطالي فيديريكو فيلني باسم الملحن الإيطالي نينو روتا، والمخرج الياباني أكيرا كوروساوا بالملحن الياباني فوميو هاياساكا، والمخرج البولندي كريستوف كيشلوفسكي بالملحن البولندي زبيجنيو برايسنر، مما يعكس أهمية أن تكون الموسيقا عنصرًا موحدًا مع الصورة ومبنيًا على انسجام وتفاهم Continue reading
