
في عرض هيا دكور الأدائيّ أمس في مؤسسة محمد وماهرة أبو غزالة <مَماغ>، ضَحِك الحضور قليلًا ثمّ صَمت مُتغلغِلًا في تحفة الأداء، ووحدي أنا من بكيتُ
يفصلُ غرفة العرض عن كراسي الحضور قوسٌ جداريٌ كُتِب أعلاه بخط أحمر: الوسمُ والثُّريا. جلستُ في الصفّ الأول لأنّني من آخر الحاضرات، وكنت على بعد خطوتين من منصة العرض، فنقص الأوكسجين
ثمّة يدٌ بلاستيكيّةٌ على الأرض تُنيرها بقعة دائرية، وفي عتمة خافتة تَذبذبَ جسدُ الفنّانة الأدائيّة، رقصَ حول دائرةٍ من نار: الاقتراب والابتعاد عمّا هو ناقصٌ منّا وخارجٌ عنّا، لكّنه ههنا أمامنا. تلمّستْ اليد، شمّتها، قبّلتها، لعقت أصابعها، ضربتها، لطمت وجهها بها، لكمت الهواء بها، صوّبتها كمسدّس، سحبتها، رفعتها، هَدهَدتها، رقصت بها، رقصت معها، نامت إلى جانبها، خافت منها، قذفت بها بعيدًا، واستعادتها، لبستها، وخلعتها
أين تمضي كلّ تلك الأفعال التي تُقدِمُ اليد على ارتكابها؟
لانهائيٌ ما تسبّبه يدٌ واحدة للبشرية
كان عليّ أن أُهدِّىء من ارتجاج يدي اليُمنى أثناء العرض، انتابني وخزٌ شديد في موضع العمليّة الجراحيّة القديمة، فشددتُ أصابعي وكوّرتها، ثمّ ضَممتُ يديَّ الاثنتين تحت ذراعيّ في جسدٍ هشٍّ يُنازع لحماية نفسه من العالم الخارجي
أهرب؟
طِرتُ أراها هناك: يدي تمتدُّ، تنضمُّ إلى الرقص، مع كلّ تلك الأيادي المذعورة التي عادت إلى أصحابها في غزّة؛ مدينة المبتورين
شهقتُ بصمتٍ
كُتِبَ هناك في وصف العرض سؤال ظلّ يطرق جمجمتي من الخلف أثناءه: هل انتهت المعركة إذا توقّفت الحرب؟
أفكّر الآن في أنّ الحرب لا تبدأ إلا عندما نظنّ وهمًا وعَتهًا أنّها انتهت

You must be logged in to post a comment.