فلوتيلا الصُّمود: معجزةُ المشي على الماء 

كان أوّلُ ما فتحتُ عينيَّ عليه هذا الصباح  قوارب أسطول الصُّمود العالميّ ماشيةً على الماء في طريقها إلى غزة

ولأنَّ الأرضَ لم تعُد مُتّسعًا لنا، كان الماءُ ملاذًا أخيرًا للمعجزات كي تحدث

أغمضُ عينيَّ وقلبي يصير خفيفًا رقيقًا على نحوٍ لم أعهد له مثيلًا منذُ حرب الإبادة الفاجرة

أتذكّر ما قرأته أمس عن عمّال الميناء في إيطاليا يتوعّدون من يعترض طريق أسطول الصمود، مُهدّدين بإشعال أوروبا، ولتذهب إخرائيل إلى الجحيم. أبتسمُ بخبثٍ لا يعرف إلا نوايا طيبة

منذ ساعة وأنا أبكي. لم أستطِع أن أستجمعَ قوايَ بما يكفي لمشاهدة تريلر فيلم ” صوت هند رجب”.. أعلم أنّ المخرجة التونسيّة العظيمة كوثر بن هنية صنعت عملًا خالدًا، ولكنّني آسفةٌ على حالةٍ من الصدمة التي دخلتُ فيها منذ أن سمعت بالقصة أول حدوثها، تجعلني لا أقوى حتى على مشاهدة مقطعٍ لا يتجاوز دقائق

كان يكفيني أن أستمعَ إلى معزوفة أنور براهم ” تذكر هند رجب” قبل شهور لأغرقَ في كآبة داخلَ كآبةٍ داخلَ كآبة، وخوفٍ من لعنة الحياة، ومن الموت غدرًا ورعبًا وطفولةً هكذا.

أفكّرُ في آلاف القصص التي أغمضنا قلوبنا عن رعبها في غزة، وفي هذا الصمت، صمتي اللامتواطىء الذي يَلجِمني منذ شهورٍ فلا أنطق.

لكن، اليوم، اليوم فقط أريدُ لروحي أن تبتهج: أن تحتفي بأسطولٍ يتحرّك. يُحرّك شيئًا ما راكدًا مُتغضّنًا مُتعفّنًا في أرواحنا.

أسطولٌ جماعيّ يجعلني أحلمُ بأنّنا جميعًا نمشي على الماء إلى  حريةِ غزّة