كما ينامُ الماء

Southend-on-Sea, Summer 2018




نمتُ
وفي رحلة الاهتداء للاسم
مَرَرتُ بشجرةٍ مقطوعةٍ من شجرة
مددتُ يدي لأتحسّسَ جذعها
َفأغضبتُ السماء
وأنا أتسكّعُ
وأتمدّدُ: تحلمين؟
بلا ذاكرة؟
أنكرتني
وأنا أُزاوِجُ جذوري مع جذورٍ أخرى

نمتُ
وفي رحلة الاهتداء للاسم
مَرَرتُ بحَمَلٍ تائهٍ
عن حشائش المجموعة
مددتُ يدي لأداعبَ أُذنيه الصغيرتين
حذّرتني السماءُ من التعاطفِ
بلا اسمٍ: من أنتِ؟
تحلمين بلا قطيع؟
أنكرتني
فتابعتُ المسير بلا ظلٍّ

في كهف الظلال
رأيتُ رؤوسًا بلا أسماء
قائمةً على قدمٍ واحدة
تنتحبُ بخشوع
عاقبتْهم السماء بأن ينسوا وجوههم
أَمَرتْهم أن يلوّنوا ظلالَ بعضهم
على جدران الكهف
بصمت


أَمَرتْني بالانضمام إلى قافلة اللون
ونكرت وعدَها لي بالاسم المُعلن
أمضيتُ الليل والنهار
أتخيّلُ ظلالَ الماء
أحلّلُ اللونَ قبل أن يصيرَ لونًا
تهتُ
ولم تُلقِ لي الرؤوس بالًا
ظلّوا يحدّقون في الجدران
يلوّنون ظلالهم
في طقسٍ من النحيب المستمر


نمتُ
ورأيتُ ظلّي
في العراء على هيئة حملٍ صغيرٍ
يُذبَح قُربانًا للسماء
نمتُ
ورأيتُ رأسي مقطوعًا
يتدلّى نازفًا
من ظلّ الشجرة الوحيدة

هربتُ
وأدركتُ اسمي قبل أن يصير اسمًا
أبصرتُ العراءَ
رحمًا هائلًا بلا أمومة
تعلّمتُ وحدي
أن أتكوّرَ على جسدي
نبذتُ حياةَ الظلال المُسمّاة
تخلّيتُ عن حلمي بأن أكون اسما
رحتُ أحاكي كتلةً فضائيّةً عاصيةً
تنامُ في ماء الأبد
لا تفكّرُ ولا تشعرُ ولا تنطقُ
تعرفُ اسمَها
هَمسًا
بينها وبينها 
ويحبّها الماءُ
لأنّها مِثله
لا تُحتوى