أنور براهم “بعد السماء الأخيرة”: موسيقا الحُزن المُتكدِّس

لطالما رافقني عود أنور براهم في سهراتي الدراسيّة الطويلة دون أن يُكدّر وحدتي لحظةً واحدة، أو حتى يُثقلها بحزن العود وحنيّته المفرطة. ظلّ صدى رباعيّاته رائقًا خفيفًا يتردّد في أذنيّ عندما زرت تونس لأول مرة؛ سمعته مُؤطّرًا وديعًا في نوافذ وأبواب المدينة الزرقاء…

مهما تعرّج في حزنه الشفيف، لم يجلب لي إلا البهجة

استمعت الليلة إلى ألبوم أنور براهم الأخير وقد عاد بعد انقطاع طويل
يُصاحب عود براهم في رباعيّته تشيللو العازفة آنيا لشنر وكونترباس دايف هولاند، وبيانو جينغو بيتس

بدأ العذاب فور الاستماع إلى تشيللو آنيا لشنر؛ أشعرني أن ثقل العالم كلّه في صدري، غليظٌ وطاغٍ ومُهيمن إلى درجة ترعبني، حزنه المتكدّس المتعفّن لا يترك مساحة للتنفّس

تذكّر هند- عنوان المعزوفة الافتتاحيّة: الطفلة الفلسطينية هند رجب. السيارة. استغاثة بلا استجابة. الموت طفولةً ووحدةً ورعبًا 

وصلت المعزوفة الثانية: “بعد السماء الأخيرة”، تيقّنت أنّه لم يعد ثمّة ما يُواسي

حتى الموسيقا باتت تخنقني