
إلى خديجة
كان عليّ أن أنحني عند تخوم السماء
لأرى وجهي قُرمزيًّا طفلًا
في بداية الخلق
وأمّي تُهمِلُ الكلامَ إليّ
لأنه فائضٌ على حياتها المُتنسّكة
الدمُ كثيفٌ
في حوضها
ياه
!كم كان اللهُ كريمًا معي
في الشهر الذي سبقَ ولادتي
كلّ هذا الحنان العالق
على جدار رحمٍ
انسلخَ ومضى إلى مكبّ الحياة
في دورةٍ شؤمٍ تابعة
ها أنا أرى الطبيعةَ الكافرة في طريقها لتسترجعَ منّي كلّ ما فُطِرتُ عليه
أرفعُ جناحَ يدي شفّافًا كسيرًا
لا يصلحُ للرقصِ في العتمة
لا يصلحُ لمسحِ ما ترسّبَ تحت العينين المُنتفختين
يصلحُ للتمادي
للتعدّي
على تخوم جسدي الضئيل
كيفَ أُصيخ السمعَ إلى لحنِ الماء عند الصخر القديم؟
هم لا يرونني
قلتُ لها
لا يرونَ إلا شيئًا واحدًا
قالت لي
أنا أراكِ
حَسبكِ
كلُّ شيءٍ يأتي على مهل
الكلام في ظلّ الكلامِ الفائض
تضميدٌ للمكسور
فَرَدت جناحيها فوقي مثل سطحٍ زجاجيّ
سمحت للشمس أن تتسلّل إلى دماغي
قشّرتني سنةً سنةً
وسمحتُ للغبار أن يعلو قطع الذكرى
انبعثتُ
من جناحٍ وحيد
وأضعتُ مفتاح السماء
في غفلةٍ
قولي
كيفَ لي أن أشمَّ رائحة َالله
حين يُشيحُ وجهه إلى الغيم
ويبكي مطرًا عليّ؟

You must be logged in to post a comment.