
(١)
لم أتعلّم شيئًا من حياتي المُفذلكة يا إلهي
ما زال حفيفُ الأشجار يُخطِئني كلّ ربيع
كيفَ أنضجُ
وأنا أفوّتُ على نفسي
موسمَ الأزهارِ في شعري؟
ما زلتُ جاهلةً في فيزياء جسدي
ساقطةً في عُرف الجاذبيّة
لا أعرفُ كيف أُطيّرُ ذراعيّ بعفويّةٍ
لأتصالح مع إيقاع السماء
حُرةً
(٢)
كلّ هذا الوقت هنا
ولم أتعلّم شيئًا عنّي
لم تُسعفني كل انعكاساتي النرجسيّة في الطبيعة
ما زلتُ أُخطِىءُ في صورة ذاتي
حين أحسبني أحيانًا
بومةً جميلةً
وأتغاضى
لم أتعلّم كيف أفترسُ الكائنات بصمتٍ ودقّة مثلها
لم أتعلّم شيئًا من حكمة الغيب
ما زالت لعنةٌ عند اصطيادِ الأرزاق تُصيبني
كلّما تذاكيتُ
على غريزة الحيوانةِ الصغيرة التي في داخلي
(٣)
ها أنا كما أنا
ما زلتُ ألاحقُ الظلال إلى آخر الكوكب
أتتبّعُ أثرها في السماء
جاهلةٌ بلغة النجوم
لا أفهمُ علاماتِ ترقيمها
ولا أعرف غايةً للمسافات الفاصلة بيني وبينها
َأعرفُ فقط أنّ الحكمةَ الكامنة
في نجمةٍ وحيدةٍ تختفي
ولا تعاودُ الظهور
إلا على رمل البحر
لن تُنقذني في نهايةِ العالم
من الغرق
مُجدّدًا
في غبار السّديم

You must be logged in to post a comment.