يدُ الطبيعة

Morkovice-Slížany, summer 2015

أمرّر عينيّ فوق الأُطر المُذهّبة حيث تنعكسُ الشمس على شهاداته وإنجازاته المُعلّقة على الجدار خلف مكتبه. الخدر في يدي اليُمنى يدفعني لأضمّ أصابع يدي وأعيد فتحها دون توقّف، فأبدو كأنّني أحاول تمثيل إشارة الضوء الذي يومض سريعًا. يلتفت إليّ ويسألني عن تاريخ الألم. أجيبه أنّه أطول من أن أحصره بمدّة محدّدة، ولكنّني قبل عدّة أيام شعرت أنّ يدي اليُمنى مُخدّرة تمامًا. كنت قد صحوت من النوم وظننت أنّني نمتُ عليها إلى أن تخدّرت كالعادة، لكنّ الخدر لم يختفِ بسرعة، واستمرّ أيامًا.  يشرح لي أنّ الخدر يعني أن نحسّ بكلّ شيء مرةً واحدة  في مكان واحد إلى أن نفقد الإحساس تمامًا. أستنتج أنّ الخدرَ مُلخّصُ الفقدان إذن؟ يسألني عن حياتي الاجتماعيّة، فأجيبه أنّني تصالحت مؤخرًا مع فكرة الانفصال والاعتزال الاجتماعيّ. أعود لأضمّ أصابعي وأفتحها. يشرح لي أنّ أعصاب يدي في حالة طوارىء. ويضيف بأنّ استخدام كلمة “الانفصال” الاجتماعيّ ليست في مكانها، لأنّ عملية الاتّصال تقتضي أنّنا بالأصل كائنات منفصلة، ونحن لسنا كذلك. أعود لأضمّ أصابع يدي وأفتحها. يوضّح لي أنّنا  لسنا مُنفصلين بالأساس، لكنّنا حين نتباعد نتوهّم الانفصال ونعيق بوهمنا ذاك عمليّة الإحساس بالتكامل الاجتماعي. أنفض يدي مرارًا من الألم، فيلومني لأنّني مسؤولة عن تهيّج الأعصاب في يدي، أنّ يدي تخدّرت فجأةً لأنّني قرّرت أن أحرمها من لذّة امتدادها ورغبة إحساسها بالتلاحم والتناغم مع يد بشريّة أخرى. أسأله إن كان يقصد ذلك مجازًا، فيمدّ يده نحوي ويطلب منّي أن أمسكها، يضغط على يدي بشدّة، فيتلاشى الخدر تمامًا، ويعود إليّ فجأةً الإحساسُ بالعالم الخارجيّ كما لم أعرفه منذ أيام. أسأله ماذا حدث، فيُطمئِنّني كمن ينفض عنه تهمة السحر، بأنّه محض مُعالِجٍ طبيعي