حَزْم

Behind the Windows of the National Theatre in Prague, Summer 2015


“Desire is a doused fire,
True love is a lie,
To a dusty shelf we aspire;
I crave to die.”

-The Cumaean Sibyl




أجسادُ المدن مُصابةٌ بالجذام، تنتفِخُ شوارعها الحديثة بحبوبٍ مُضيئةٍ مُلوّنة، وإن غَمغَمتُ عينيَّ ونظرتُ لها من علٍ، ستبدو مثل دمعاتٍ مُضخّمة تتقافزُ وتتنافَر. تتحرّكُ السيّاراتُ ويمشي البشرُ فيها مثل حشراتٍ ضئيلةٍ تتكاثر، وتتوهّمُ قدرتها على السرعة والحركة والفعل، دون أن تبرحَ مكانها في عين الله الثابتة

ثمَّ نفخةٌ منه، ونُمسَح جميعًا مسحةً واحدة؟

قرّرتُ منذ زمنٍ أن أواسي نفسي بتوقي للموت، كُلّما أنّبني أحدهم ودفعني مُنظّرًا للتعاطفِ الزائفِ مع حيواتِ الآخرين البائسة في هذا العالم. وأدركتُ منذ البدء أنّ العالمَ الافتراضيّ هو لعنةُ الحداثة في أبهى حُلّتها، يُغذّي خيالَ البشر، ويُسمّنُ أحلامهم المكبوتة، ويجعلهم يتوهّمون قدرتَهم على خلق البديل، والفعل والتأثير، ولا شيءَ، لا شيءَ ينبثِقُ من ورائِه سوى التنظير الأجوف الذي يعوي ويتوقّف عاجزًا ببساطة، عند انقطاع  الكهرباء أو إرسال الإنترنت مثلًا، أو انكسار الشاشة. ولذلك، قرّرتُ مؤخرًا أن أكبّر عقلي، وأرفضَ التعاطي مع الكلمات المُستنزفة، وأن أخترع كلماتٍ بديلة، ترُضيني أنا وحدي، دون أن أبالي إن لم تنفع أحدًا سواي: كأن أُسمّي الحُريةَ عتمةً، والموتَ غنيمةً، والتشبّثَ بالحياة على الأرضِ انكسارًا، والاستسلامَ إلى باطن الأرض قوّةً ما بعدها قوّة