مذكّرات من السفر: صعودٌ بمُحاذاة جبال سنودونيا

Snowdonia, Wales, Winter 2018



في شمال غرب ويلز، ثمّة مُتنزّه جبليّ يُدعى <سنودونيا> – كلمة تعني باللغة الإنجليزية القديمة مُرتفعات الثلج- ويضمّ خمسة عشر جبلًا من جبال ويلز التي يفوق ارتفاعها ثلاثة آلاف قدم. كان المنظرُ أخّاذًا على مشارفِ فصل الربيع؛ قُبعاتٌ من الثلج ما زالت على قمم الجبال، والبركة الجليديّة رماديّةٌ بلون السماء الداكن. المُتنزّهون يتحرّكون في اتجاهين مُتعاكسين إلى داخل المُتنزّه بانطلاق وتوق، وإلى خارجه ببهجةٍ ورضًا، تُغطّي رؤوسهم قُبّعاتٌ شتويّة مُلوّنة، وتخلقُ جبالًا صغيرة من الزركشة العفويّة على قممها. البعض يحملون العصيّ ويتعكّزون عليها للإعانة، ويتقّدم البعضُ الآخر بأناةٍ وصبرٍ بالغيْن


عندما بلغتُ المنطقة المُطلّة على بركة <بالا>، ألفيتُها قطعةً واحدة كأنها مرآة صُقِل زجاجها جيدًا. وقفتُ وحيدةً وأنا أتابعُ خطّ المُتسلّقين من بُعد، بدوا مثل كثيب من النمل الذي يعبرُ بانتظام نحو وجهته. لا أحدَ يُمكنه أن يتجاهلَ أهميّة الحجم أو حتى أهميّة ضآلته في غُمار الطبيعة. كانت رائحة الهواءُ مُثقلةً بنفحاتٍ جليديّة، فيما تجمّدت أصابعي وصارت قطعة واحدة. أحببتُ كيف تماهى جسدي مع المكان، فخُيّلَ لي أن أُطيلَ النظر في قمة الجبل الثلجيّ وأتظاهرَ بالتسامي والعلوّ أمامه. ضحِكَ الجبلُ طويلًا منّي دون أن يذوب الثلجُ الذي يكسوه، وتركني أحلمُ قليلًا ريثماعدتُ للنزول مُجددًا من حيث جئت