
المزاجُ إلهٌ كبير، ونحنُ عبيدٌ صغار نتخبّطُ في صباحه المُعكّر
النهارُ ذرّاتُ غبار عالقة في المدى، وشمس باردة تخون الله كثيرًا، وتنسحب من مُضاجعتها للسماء أخيرًا
يتقلّصُ الكلام، يتصالحُ مع عتمة الأفكار التي لا يقوى على مجاراتها. يتلمّسُ يد الصمت ويشدّ عليها كثيرًا
يتحوّلَ الحائطُ المعاكسُ لباب الشرفة إلى سينما أضواء ليلية، يقطع امتدادها إبريز الكهرباء. تبدو أضواء المدينة المُتلألئة في أفق الليل الساكت مثل حبلٍ رخيص من المصابيح الصغيرة المُعلّقة على حائط، تضيءُ وتنطفِىء، تُضيء وتنطفِىء
الهلالُ ناقصٌ من الأعلى، وإذا ما نظرتُ له من وراء زجاج نظارتي وأنا أُغمغِمُ عيني، سأرى بقيّة وجوهه المظلمة. النقصُ يتوحّشُ فيّ ولا يعرف كيف يملأ نفسه. أتوّقفُ عن العبث باحتمالات إنسانيّة، أخلعُ القناع عن وجهي المُتخلخِل، فتسقطُ أسناني في كفّي، ويتشلّخُ شعري من فروة رأسي، وتنطفىءُ عيناي كما لو كانتا حبتيّ كستناءٍ مُتعفّنتين في شتاء المدفأة
النسيان هو وظيفة الوجود الوحيدة؛ والتقاعد منها لا يُحيل إلا للموت المُبكّر
أتذكّرُ قصة ترجمتها للافكرفت البارحة بعنوان الدخيل. أتذكّر كيف تصالح الوحشُ مع غرابته أخيرًا، وقال إنه سيلعبُ مع الغيلان والوحوش التي تُشبهه. التصالحُ مع العتمة خير لأنّ القمر ناقصٌ وسيتلاشى قريبًا، ولأنّ أضواء المدينة الرخيصة تُضيء وتنطفىء، تُضيء وتنطفىء، ولا أعوّلُ عليها كثيرًا
كما أنّ العتمة حياةٌ لا تكفّ عن الانقراض. أمّا الحُريّة فهي فراغٌ أبيض مُضيءٌ ومدفونٌ تحت أراضي المقابر البعيدة

You must be logged in to post a comment.