مُذكّرات من السفر: النسويّة البيضاء الحاضِنة؛ الحِجاب سُلطةً

Liverpool, Spring 2018



في إحدى محاضرات برنامج الماجستير في بريطانيا، وخلال مناقشتنا للرواية المصوّرة <<Persepolis >> 
سألت الأستاذة إذا ما كنّا نعتقد أنّ الحجاب في الرواية يؤدي وظيفة القناع ؟ فالشخصية الرئيسة ترتديه في إيران، وتخلعه عندما تغادر للدراسة في جامعة فيينا. ولا داعي لأن أقول حينها لماذا صوّبت نظرتها نحوي- أنا الطالبة “الشرق أوسطية” الوحيدة التي تجلس بين ثلاثة طلّاب بريطانيين في القاعة- وكأنّها موقنة من أنني سأعطيها الإجابة الأكثر إقناعًا، وسأشبع فضولها وفضول العيون التي أخذت بدورها تُحدّق صوبي في تلك اللحظة

آثرت الصمت في البداية حتى لا أفوّت على نفسي التسلية وأنا أستمع إلى إجاباتهم ، لكنّ أحدًا منهم لم يجرؤ على الإجابة وأنا موجودة، فقرّرتُ حينها أنّ ما علينا وسأجيب: أعتقد أن دلالة الحجاب تتغيّر تبعًا لمن ترديه في الرواية، فمثلًا إذا نظرنا إلى شرطة الحجاب النسائية الإيرانيّة التي تلاحق الشخصية الرئيسة- ماريان، لأنها ترتدي الحجاب بطريقة غير شرعية تمامًا، فسنلاحظ أنّ حجابهنّ الشرعيّ يمثّل نوعًا من السلطة التي يستخدمنها للضغط ومحاسبة هذه الشخصية لأنها تلبس الحجاب بطريقة “مودرن”. صمتت البروفيسورة وهي تنتبه لأوّل مرة إلى هذه التراتبية بين النساء المُحجّبات أنفسهنّ، بعد أن بدا لها مستبعدًا أن يكون للحجاب والنساء المُحجّبات أي سلطة يُمارسنها على من هنّ أصغر سنًّا أو أقلّ منصبًا

كيف سيُقرأ هذا الخطاب في سياق استشراقي، دون أن يجرحَ غطرسة النسوية الامبرياليّة البيضاء؟