“فاشلٌ قصيرٌ وجميل”

عمّان، ربيع ٢٠١٩


ترجمة قصيدة للشاعر الفيتنامي أوشن فونغ


أُحذّرك! أنا فاشلٌ مُتسلسل
أرتدي فستان زفافكَ بالمقلوب، وأعزف الغيتار على هذا الطريق القذر
أتذوّقُ طعم فمي، ودَعْني أقول لكَ:
يالهُ من نعمة!

حذّرتكَ: لا شيء طبيعيٌّ في جسدي سوى أكتافي
الليلُ لا ينتصفُ إلا لبرهةٍ من حيثُ جئتُ
والأشجارُ تبدو كأجدادٍ يضحكون تحت المطر

أفضّلُ الأجساد العاديّة كجسدي
قل لي: لماذا يستغرقُ الفعلُ الماضي وقتًا طويلًا دائمًا؟
ذكرى الأغنية؟ هل تشبهُ ظلّ الصوت؟
أم أنّني أُبالغ؟

أحيانًا عندما لا أستطيع النوم، أتخيّل فان كوخ يُغنّي أغنية ليوناردو كوهن “هليلويا” في أذنهِ المقطوعة
ليشعرَ بالأمان
أصواتٌ خضراءُ في المطر، مطرٌ أخضرُ في الأصوات
والحزنُ يشتدُّ
يالها من وقاحة!
يا أنت
[طرقٌ على الجمجمة]
هلّا أخرجتني من هنا؟

المرة الوحيدة التي امتنع فيها جاكسون عن طبق البانكيك المُحلّى من مطعم “ديني” هي عندما خضع لعمليةٍ في صدره
لا أستطيعُ أن أتخيّل أنّني فقدتُ أثدائي! قال، قبل دقيقة، وهو يبكي مُبتسمًا

سأفرغُ من الحزنُ الذي يسكنه الليلة
سأفرغ منه الليلة! هكذا صرختُ في وجه الشرطيّ الذي قبضَ علينا مُتلبّسيْن في أحلامنا
لستُ ثملًا، يا شُرطيّ! أنا فقط أؤمنُ بالمعجزات
غدًا، سأكونُ غائمًا جزئيًا مع احتمال لسقوط المطر
فرغتُ من الكلام، يا شرطيّ! أقولُ ما أحسّ به لا غير
ها أنا أقفُ على حافّة نفسي، هذه ليست أجنحة، بل أوقاتٌ للمستقبل
جسدي كما أذكرهُ يشبهُ كابوس قرية صغيرة
لكنّني الآن محضُ فاشلٍ قصير وجميل
يرقصُ تحت المطر
وفي رأسي، تُقعقِعُ الحربُ في كلّ مكان

أتظنُّ أنّني أحتاجُ مُسدّسًا في المكان الذي نتّجه إليه؟
هل تُصدّق أنّ عمّي كان يعملُ في مصنع “كولت” للأسلحة، فانتهى به الأمرُ لاستخدام حزامه بدلًا من الأسلحة؟
حدّثني عن الانضباط. حدّثني عن الله
لربّما كان يعتقدُ أن حركة شيء صغير داخل شيء كبير ليست كما الكلمة داخل الفم
بل كالعصفور داخل القفص
لا يُمكنها أن تكون حرّةً إلا عندما تهرب إلى الخارج
لستُ حزينًا، قال لي ضاحكًا، أنا فقط موجودٌ هنا دائمًا
أترى يا شُرطيّ؟ العالمُ محض خدعة سحريّة؛ كلُنا نختفي

لِمَ لا تضحك؟
لا، ليس الجمال، ولكنّنا ننجو منه

نلتُ من نفسي بطريقةٍ ما
لعدّة أيام.
نلتُ من ذلك الضوء الذي يُلطّخُ سور الحديقة الشاحبِ بالدم
في وقتٍ مُتأخّر.
وهذا الربيعُ الذي يجلدُنا فنغرقُ فيه
أملًا بأن يستمرّ قليلًا
وكأنّه يعني ذلك
أنا أعني ما أقوله عندما أقول أنّني ذَكرٌ على الأغلب
أتذكّرُ كلّ تفصيلةٍ صغيرة في فشلي،
أتذكّرها كما سيتذكّرون الله بعد أن ينتهي الدين:
وحيدًا
وطيبًا
ومستحيلًا


أعرف. أعرفُ أنّ الغرفةَ التي تنتحبُ فيها اسمها أمريكا
آسفٌ لأنّ بابها لم يُخترَع بعد
انتظرْ قليلًا! فنحنُ كالموتِ لا نفعَ لنا إلا عند النهاية

وأخيرًا، بعد سنواتٍ من الفشل
ها قد أصبحتُ محترفًا في الفشل
لا أحدَ يستطيعُ التفوّق عليّ، حطّمتُ الرقم القياسيّ،

ها أنا أنظّفُ الأرضية
تسرّبت السوائلُ من الأكياس الطبيّة عندما ذهب جاكسون إلى النوم

فرغتُ من الكلام، أيّها الشرطيّ.
أرقصُ بفستان الزفاف
وكلّ شيء يبدو كما يجب أن يكون :
لأنّ عمّي قرّر أن يتركَ العالم دون أن يعبث به
لأنّ استئصالَ جزء من جسد صديقي جعلهُ أكثرَ كمالًا
لأنّ المكان الذي جئتُ منه يشبهُ عائلةً تضحكُ في رأسي
لأنّني آخرُ أشباهي الذين يقفون عند أبوابِ الأمل
لأنّ كلَّ ما حقّقتهُ في حياتي القصيرة الجميلة ليس سوى خساراتٍ مُتسلسلة