ح. د.ا.ث.ة

Tate Modern/London, Autumn 2018

تبكي الحداثةُ أضواءً لامعة
أخضر
أحمر
برتقالي
أزرق
أصفر
بنفسجي
على خدّ المدينة
برجٌ بعيد وقبيح ومجوّف
ينطفىءُ في عينيّ
ويومِضُ ثانيةً

ثمّة نافذةٌ صغيرة في الطابق المائة واثنين وعشرين
يدٌ صغيرة تنامُ على بلوّرٍ مثالي
أعدّ أصابعها الناعمة
السبّابةُ تُعاني من قلق مزمن
الخنصرُ طفلٌ بالغٌ لا يكبر
الوُسطى منهكةٌ من وصم الدعارة
إبهامٌ لا بصمة فريدة له في هذا العالم
والبنصرُ وحيدٌ بلا خاتم

أفكّرُ في قنفذ
يحفرُ شوارع. المدينة
الذاهبون إلى عملهم يسقطون في أحلامه صباحًا
العائداتُ إلى مطابخهنّ يغسلنَ أشواكه
والقنفذُ يحفر متاهة

نحنُ نلعبُ لعبة المتاهة
لا أحد يأخذني على محمل الجدّ مثله
الغبيّ الوحيد الذي صدّقته
عندما خلع أشواك القنفذ الصغير
وأهداهُ لي في عيد ميلادي
وهمس لي: انظري كم هو صغير
وحنون
ودافىء
ضعي إصبعكِ عليه
تحسّسي نبضه
!لا أحد يتقنُ بلعَ أشواكه غيري