نهر

Lewes, Sussex, Summer 2018
River Ouse, where Virginia Woolf drowned herself.

أرى العالمَ نهرًا وسِخًا

يمتدّ على وسعه ويغمرني

وكلما طفوتُ على وجه الحياة

حطّ عصفور ضامر الأجنحة على رأسي

وتبرّز على شعري

شعري الطويلُ الذي لا يطيرُ أبدًا كما حلمتُ،

بل يتجمّع متشابكًا ليخنقني..

أنا لا تبرحني رغبةٌ في التقيّؤ

أغمضُ عينيّ فأرى أروقةً لا تفضي إلى شيءٍ على وجه الخصوص

تمتدّ إلى اللاشيء

ضيقها يحفُّ جوانبَ روحي،

ونافذةً زجاجها المثالي مشعور

فأنا لا يدخلني الضوءُ إلا

إلا منكسرًا

والعالمُ يمرّ من تحت النافذة كأن وجوده لا يعنيني

في حياةٍ موازية

سأرسمَ برداءةٍ كل يوم

وأعلقّ لوحاتي بملاقط الغسيل على حبل الشرفة

فيتفرّجُ الحمامُ كل صباحٍ عليّ ويهدهدُ.

لا شيءَ يطفو على وجهي، على جسدي

كلّ ما فيَّ يتسرّبُ خفاءً

كلّ صباح في الحمام،

عليّ أن أبكي كثيرًا حتى ينسحب بعيدًا في شبكة الصرف الصحي

وكلُّ ما في العالم من ماء لا يكفي ليغسلني

لذا طوّرتُ آلية اغتسالٍ ذاتي.

أرى العالمَ نهرًا وسخًا يمتدّ على وسعه ويبلعني وكلّما خطفتُ شهيقًا خائفًا عاقبني بزفيرٍ بارد.