
(صمت طويل)
– ولكن، أنتِ عندكِ أصدقاء
(صمت طويل)
عندكِ الكثير من الأصدقاء
ماذا تقدمين لأصدقائك حتى يدعموكِ بهذا الشكل؟
(صمت طويل)
ماذا تقدمين لأصدقائك حتى يدعموكِ بهذا الشكل؟
ماذا تقدمين؟
(صمت)
وعيٌ متماسكٌ يقيمُ في قاعة طعام مظلمة قرب سقف عقل أرضه تتحرّكُ كعشرة آلاف صرصار عندما يدخل شعاعٌ من الضوء، كأنّ كل الأفكار تتّحد في انسجام سريع لا يمكن التخلّص منه، كأنّ الصراصير تفضحُ حقيقةً لا يجرؤ أحدٌ على الإفصاح بها
قضيتُ ليلةً واحدةً انكشف بعدها كل شيء أمامي
كيف أقوى على الكلام مرة أخرى؟
الخنثى المكسورة التي وثقت بنفسها وحدها من تجد الغرفة مكتظّة في الواقع، و تتوسّل ألا تستيقظ من الكابوس أبدًا
و كانوا كلّهم هناك
من أولهم إلى آخرهم
وقد عرفوا اسمي
بينما كنتُ أنزلقُ كحشرة على ظهر كراسيهم
تذكّر الضوء وصدّق الضوء
وضوحٌ لحظيّ قبل الليل الأبدي
لا تدعني أنسى
__________________________
أنا حزينة
أشعر أنّه لا أمل من المستقبل وأنّ الأشياء لا يمكنها أن تتحسّن
أشعر بالملل وعدم الرضا عن كل شيء
أنا فاشلة تمامًا
أنا مذنبة، أنا أتعاقب
أريد أن أقتل نفسي
في الماضي كنت أستطيع أن أبكي ولكنّني الآن أبعد ما يمكن عن الدموع
لقد فقدت اهتمامي بالآخرين
لا أستطيع أن أصنع القرارات
لا أستطيع أن آكل
لا أستطيع أن أنام
لا أستطيع أن أفكّر
لا أستطيع أن أتغلّب على وحدتي، على خوفي، على قرفي
أنا سمينة
لا أستطيع أن أكتب
لا أستطيع أن أحب
أخي يحتضر، حبيبي يحتضر، أنا أقتلهما معًا
إنّني أخطو تجاه موتي
أنا خائفة من العلاج
لا أستطيع أن أكون في علاقة حميمة
لا أستطيع أن أمارس الجنس
لا أستطيع أن أكون وحدي
لا أستطيع أن أكون مع الآخرين
وركاي كبيران جدًا
أمقتُ عورتي
في الساعة 4:48
عندما يزورني الإكتئاب
سأشنق نفسي
(إلى أن أسمع آخرأنفاس حبيبي)
لا أريد أن أموت
لقد أصبحت يائسةً جدًّا من حقيقة الموت فقرّرت أن أنتحر
لا أريد أن أعيش
أشعر بالغيرة من حبيبي النائم يُغطّيه اللاوعي
عندما يصحو سيحسدني على ليلتي التي لم أنم فيها وأنا أفكر، وعلى كلامي المبهم بسبب الدواء
سلّمت نفسي للموت هذه السنة
البعض سيسمّيه انغماسًا في الملذّات
(إنهم محظوظون لأنهم لا يعرفون حقيقته)
والبعض الآخر سيدرك الواقع البديهي للألم
هكذا أصبحت حياتي الطبيعية
_______________________________
100
91
84
81
72
69
58
44
37 38
42
21 28
12
7
________________________________________
لم يستغرق الأمر وقتًا طويًلا، لم أكن هناك لوقت طويل. ولكنني عندما أشرب قهوة سادة مرّة أشمّ رائحة الدواء في بقعة من التبغ العتيق، وشيء ما يمسّني في ذاك المكان الثابت، وجرح من سنتين تنبعث رائحته كجيفة هامدة، وعار مدفون منذ وقت طويل ينفث كآبته الوسخة المتفسّخة
غرفة تحتشد بوجوه خالية من التعابير، تصطفّ محدّقة في ألمي، مجرّدة من أي معنى، تعكس نواياها الشريرة
الطبيب هذا والطبيب ذاك والطبيب الفلاني الذي كان مارًّا فحسب ثم فكر أن يدخل ويتسلّى
أيضّا
وبينما كنتُ أحترق ذعرًا اكتملت إهانتي وأنا أرتجف بلا سبب، وأنا أتلعثم بالكلمات وليس عندي
أي شيء لأقوله عن “مرضي” الذي يشير إلى أنه لا غاية من أي شيء على أي حال لأنني سأموت
ويحشرني الطبيب النفسيّ بصوته المنطقي الهادىء في طريق مسدود، صوته الذي يخبرني أنّ هناك وجودٌ لحقيقة موضوعية حيث يصبح جسدي وعقلي جزءًا واحدًا
ولكنّني لست هنا ولم أكن هنا قط. الطبيب هذا يدوّن شيئًا والطبيب ذاك يحاول جاهدًا أن يتعاطف معي مُتمْتِمًا. يراقبونني، يحاكمونني، يشموّن رائحة الفشل المُعيق الذي يرشح من جلدي، يأسي ينشب مخالبه، و الذعر يسلبني ويغمرني وأنا أفغر فاي برعبٍ في مواجهة العالم وأتساءل: لماذا يبتسم كل الناس وينظرون إليّ وكأنهم يدركون في أعماقهم عاري الأليم
عار عار عار
غارقة في عاري اللعين

You must be logged in to post a comment.