نساء من تونس: ثروة

(حالمة)

على مقعدٍ أمام المحطة

 ثروة أرخت جديلتها الطويلة بشاعرية وهمست: أحبُّ الشِّعرَ؛ ثروتي الوحيدة. 

كان المطرُ قد وسّخَ أقدام المارّة بالطين،

وبلّل تراب الأرض باعثًا رائحةً أثيرة.

بعينين حالمتين وصوتٍ رنيم

تُفتّشُ ثروة عن شاعريّة الأماكن،

وتحلمُ بمقعدٍ خاصٍ في حافلة عامة،

تجول بها شوارع المدينة وهي تقرأ شعرًا في رأسها.

تقول لي:

انظري معي!

 الطابورُ الطويلُ هذا سطرُ شعرٍ من قصيدةٍ حرّة،

مآذنُ الجوامع قوافي،

أسرابُ الحمام نقاطٌ في آخر القصيدة..

وهذه العصافيرُ الصغيرةُ إيقاعٌ شارد.

هذي مدينةٌ من شعرٍ وحلمٍ وخيبة،

قالت لي ثروة.