مُذكّرات من السفر: زيارة إلى قلعة براغ

Prague, Summer 2015




كان لدينا وقتٌ محدود للنزول من قلعة براغ حتى نستطيع اللحاق بمحاضرة ثقافية في مكان ما في وسط المدينة. حاولت صديقتي التشيكية أن تقنعني بالنزول مشياً سريعاً عبر أزقّة القلعة وشوارعها القديمة الضيّقة وقد أثارت تشويقي بوصفها للطريق الساحر نزولاً ، إلا أنني لم أرغب بهذا وفضّلت أن نأخذ طريقاً مختصراً باستخدم الترام ونتجاوز كل هذه المناظر الجميلة.
وعندما ألحت عليّ لمعرفة السبب، ما كان مني إلا أن قدّمت عذراً سخيفاً – وعلى الرغم من سخافته إلا أنّني وجدته مُقنعاً- وهو أنّ بطارية هاتفي النقّال قد فرغت تقريباً ولن أستطيعَ التقاط الصور حتى نهاية الطريق، وأنني على يقينٍ بأن الأزقة والشوارع ستكون على قدرٍ كافٍ من السحر الذي سيجعلني “أتجنّن” لعدم مقدرتي على تصويرها! 
فسألتني متعجّبة: ألا تستطيعن أن تستمتعي بالنظر إلى هذه المناظر الجميلة والاكتفاء بتخزينها في ذاكرتك فقط؟ لربما كانت البطارية الفارغة سبباً يدفعكِ لتجربة النظر والاستمتاع فقط دون تصوير. 
رضخت للأمر الواقع، فانزلقت بين الأزقة والشوارع وأنا أخزّن جدرانها العتيقة وأحجارها القديمة في ذاكرتي، وها أنا أتذكرها الآن أكثر مما أتذكّر هذه الصورة التي أخذتها في نهاية الطريق بعد أن وجدتني أمسك بهاتفي بأوتماتيكيةٍ ، دون وعي ، وأضغط على زر التصوير. 

كم أصبحنا كائنات تكنولوجية محدودة، لا نرى العالم إلا من وراء كاميراتنا!